كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦252
السلام حتى انتثر شعره فلبث شهراً أو ماشاء الله، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال أحدهما لصاحبه ما بال الرجل؟ فقال: طب أى سحر. قال ومن طبه؟ قال لبيد بن أعصم اليهودى. قال: وبم؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال فى جف طلعة تحت راعوفة (أى صخرة) بيئر ذروان وهى لبني زريق. قال: فانتبه النبي عليه السلام فبعث عليا والزبير وعمار بن ياسر رحمه الله فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر، فأنزل الله سورتي التعويذ، فكلما قرأ جبريل عليه السلام آية انحلت عقدة حتى قام الله عليه وسلم عند انحلال العقدة الأخيرة كأنما أنشط11) من عقال، وجعل جبريل عليه السلام يرقيه (3) يقول:: بسم الله أرقيك والله يشفيك، من كل داء يؤذيك، من كل حاسد وعين. فلأجل ذلك جوزوا الإسترقاء بما كان من كلام الله عز وجل وكلام رسوله عليه السلام. أما ما كان من العبرانية والسريانية والهندية، أو ما كان من غير لغة العرب فلا يحل عند العلماء اعتقاده
صلى
واختلفوا في معنى السحر وكيفيته، فقال قوم: معناه العلم والحذق بالشيء، ولطافة الفعل فيما خفي فهمه قال الله تعالى: (يا ايها الساحر (?) أي العالم.
وقال آخرون: السحر هو تخييل وأحزان لا أصل له ولا حقيقة كالسراب غر من راه وأخلف من رجاه؛ كما قال الله تعالى: «يخيل إليه من سحرهم انها تسعى (4)
حكى هذا عن المعتزلة.
(1) أنشط العقال: مده حتى ينحل
(?) الرقية: المودة
(3) الزخرف: 49
(4) طه: 66
(
ورقاء رقيا ورقية: نفت فى عودته، والاسترقاء: طلب الرقية.