قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

254

وأما قول من قال يقلب الساحر أعياناً وينشئ أجساماً فهو خطأ محض؛ لأنه لو كان في وسع الساحر إنشاء الأجسام وقلب الأعيان عما هي به من الهيئات لم يكن بين الحق والباطل فصل ولا فرق. كيف وقد قال الله تعالى: (يخيل اليه من سحرهم انها

تسعى (1).

وقول من قال: إن السحر خدع ومعان يفعله الساحر فيخيل إلى الإنسان أنه بخلاف ماهو به، كالذى يرى السراب من بعيد فيخيل إليه أنه ماء، وكراكب السفينة السائرة سيراً حثيثاً حتى يخيل إليه أن ماعاين من الأشجار والجبال سائرة معه. هذا القول ممكن سائغ. وكذلك قول الشافعي والله أعلم

موجب العصمة

بل متواترة. وقد أجمع المسلمون على أنه عليه الصلاة والسلام معصوم من كل القوادح التي تتأتى للانسان من قبل عقله أو جسمه. وهذا الذى ذهبنا إليه هو ما يراه بعض المحققين كالجصاص في كتابه أحكام القرآن. ولو لم يقل بهذا من أئمة العلم لكان مانعاً من تأثير السحر فيه عليه الصلاة والسلام. والذى يتبادر أن الأحاديث الواردة في هذا ليس لها ما يؤيدها من القرآن. فسورة الفلق التي يزعمون أنها نزلت في شأن السحر نزلت عندهم بمكة، والسحر وقع بالمدينة. وليس لهم دليل في قوله تعالى: من شر النفاثات في العقد» لأن النفاثات المراد بها عندنا: النفوس النمامة، ونفثها في العقد تحدثها إلى من أوقعه الحظ في أيديها تلقى فى روعه ما يوجب إثارة نفسه استفزازاً لها وإيقاعاً للشر بينها وبين أخصامها. والعقد جمع عقدة، وهى كل رابطة بين شخصين كالزوجين والصديقين والصاحبين إلى غير ذلك … وراجع كتابنا عصمة الأنبياء والرسل ففيه بيان كاف لا يحتاج إلى ما بعده. والحمد لله.

أبواكى

(?) طه: 66