كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩255
-
واختلفوا في تعلم السحر، فقال قوم: لا يكون تعلمه كفراً، وإنما العمل به كفر كما أن من تعلم الزنا لا يأتم وإنما يأتم العامل به. وقال آخرون – وهو الأصح إن شاء الله ــ إن تعلم السحر كفر، وكذلك تعليمه؛ لأن الله تعالى قال ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم» (?) ولم يقل: مايضرهم إن عملوا به والله أعلم.
وأما الطلسمات وخواص الأحجار مثل حجر المغنطيس في جبده الحديد، وحجر الماس في كسره الأجسام الصلبة بخصوصية فيه، وحجر العقيق والحجر الباغض للدم وحجر البرادي وغير ذلك من خواص الأحجار والنبات وخواص الأشياء فالله أعلم ما سبب ذلك فهو تعالى قد أستأثر بعلم الأشياء وأظهر للعباد ما شاء مما لهم فيه الصلاح وأستأثر بعلم سائرها فلا تقف العقول على كنهها.
وفى كتاب المسعودى قال: ويمكن - والله أعلم بهذه الخواص والطلسمات والأشياء المحدثة في العالم للحركات والفاعلة فى الحيوان وغيره - قال: يمكن أن يكون الله تعالى جعلها معجزة لبعض الأنبياء السالفة ثم رفع ذلك النّبي وبقيت علومه. قال: ولقد رأيت بمصر حية مصورة من حديد توضع على شيء ويدنى منها حجر المغنطيس فتحدث فيها حركة وسعى إليه وتعلق به. قال: وإذا أصاب المغنطيس رائحة الثوم بطل فعله بالحديد، وإن غسل بشيء من الخل أو ناله شيء من عسل النحل عاد إلى فعله الأول من
جذب الحديد
وقال في كتابه: لا تنازع عند ذوى الفهم أن في مواضع من الأرض مدناً وقرى لا تدخلها عقرب ولا حية مثل حمص والمعرة وأنطاكية. قال: وقد كان ببلاد أنطاكية إذا أخرج الرجل يده خارج السور وقع عليها البق، فإذا جذبها إلى داخل لم يبق عليها منها شيء إلى أن انكسر عمود من رخام في بعض المواضع فأصيب في أعلاه حق من
(?) البقرة: 102