كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢!
—
258
—
قال الغزالي (?): وذلك أن الضعيف يقصر نظره على الوسائط، والعالم الراسخ الذي يطلع على أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره سبحانه. قال: ومثال نظر الضعيف إلى حصول ضوء الشمس عقيب طلوع الشمس، مثال النملة لو خلق لها عقل وكانت على سطح قرطاس فهى تنظر إلى سواد الخط يتجدد فتعتقد أنه فعل القلم ولا تترقى في نظرها إلى مشاهدة الأصابع، ثم منها إلى اليد، ثم منها إلى الإرادة المحركة لليد، ثم منها إلى الكاتب القادر المريد، ثم منه إلى خالق اليد والقدرة والإرادة سبحانه فأكثر نظر الخلق مقصور على الأسباب القريبه السافلة، مقطوع من الترقي إلى مسبب الأسباب فهذا أحد أسباب النهي عن النجوم.
،
السبب الثاني: أن أحكام النجوم تخمين محض ايس يدرك في حق آحاد الأشخاص لا يقيناً ولا ظناً، والحكم به حكم يجهل، فيكون ذمه على هذا من حيث انه جهل لامن حيت انه علم ولقد كان ذلك معجزة لإدريس عليه السلام فيما يحكى وقد اندرس ذلك العلم والمحق، وما يتق من إصابه المنجم على ندور فهو اتفاق لأنه قد يطلع على بعض الأسباب ولا يحصل المسبب عقيبها إلا بعد شروط كثيرة لبس في قدرة البشر الإطلاع عليها، فإن اتفق أن قدر الله تعالى بقية الأسباب وقعت الإصابة، وإن لم يقدر ذلك أخطأ ويكون ذلك كتخمين الإنسان أن السماء تمطر اليوم مهما رأى الغيم يجتمع وينبعث من الجبال فيتحرك ظنه بذلك، وربما يجئ النهار بالشمس ويذهب الغيم، وربما يكون بخلافه، ومجرد الغيم ليس كافياً في مجئ المطر وبقية الأسباب لا تدرك.
قال (?): وكذلك تخمين الملاح أن السفينة تسلم اعتماداً على ما
ما ألقه من
r.: 1
(?) إحياء علوم الدين:
ج
(?) الغزالي: المصدر الساق