قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

--

263 -

الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب؛ ويدل على ذلك قول الله عز وجل: (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم (?)، والذي يكون به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه دون تفريعات الطلاق واللعان والسلم والإجازة وأشباه ذلك من الفروع. فهذا لا يحصل به إنذار ولا تخويف، بل التجرد له على الدوام يقسى القلب وينزع منه الخشية كما يشاهد من المتجردين له. وقد قال الله عز وجل: لا لهم قلوب لا يفقهون بها (?) وأراد به معاني الإيمان دون الفتاوى، ولعمرى إن الفقه والفهم في اللغة أسمان لمعنى واحد.

خوفهم من

نتيجة عدم

وقد قال الله تعالى: «لأنتم أشد رهبة فى صدورهم من الله (?)، أحال قلة الله عز وجل وأستعظامهم لسطوة الخلق على قلة الفقه، فأنظر [إن كان ذلك الحفظ لتفريعات الفتاوى، أو هو نتيجة ما ذكرناه من العلوم] (4) وقال عليه السلام: «علماء حكماء فقهاء» (5) وفى بعض الطرق: «كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء» للوفد الذين قدموا عليه فقالوا: نحن قوم مؤمنون مسلمون فذكروا الخمس عشرة خصلة تحقيقاً لإيمانهم. الحديث المشهور.

وسئل بعضهم: أى أهل المدينة أفقه؟ فقال: أتقاهم. فكأنه إشارة إلى ثمرة الفقه أنها التقوى، والتقوى ثمرة العلم الباطن دون الفتاوى والأقضية. وقال عليه السلام

:

(1) التوبة: 123 (?) الأعراف: ???

(?) الحشر: 13

(4) ما بين المعقوفتب نص الإحياء .. وعبارة القناطر: تنظار ذلك ينتجه عدم احفظ لتفريمات

الفتوى أو ينتجه ما ذكرنا من العلوم. (ه) حديث: «علماء حكماء فقهاء، رواه أبو نعيم في الحلية والمبرقى في الزهد، والخطيب في التاريخ من حديث سويد من الحارث باسناد ضعيف.