كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨-
264
—
لن يتفقه أحدكم كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة». وقال عليه السلام: لن يتفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله» (1).
وروى هذا عن أبي الدرداء مرفوعاً مع قوله: (ثم يقبل على نفه فيكون لها
أشد مقتاً»
قال (?): وسأل فرقد السبخى الحسن عن شيء فأجابه. فقال: إن الفقهاء يخالفونك فقال الحسن: تكلتك أمك فريقد [وهل رأيت فقيها بعينك؟] إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه، الورع الكاف نفسه عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم الناصح الجماعتهم ولم يقل في جميع ذلك: الحافظ لفروع الفتاوى
•
ولما أحتضر جابر بن زيد رحمه الله دخل عليه الحسن فقال: قل لا إله إلا الله يا أبا الشعثاء. فسكت فأعاد عليه، فقال جابر: أنا من أهلها، ولكن نعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار. ثم قال: يا أبا سعيد (يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيما نهاه فقال الحسن: ما أفقهه ولو عند الموت.
وقال الله تعالى: «ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون (3) ولم يرد تعالى لا يفقهون فروع الفتوى.
ولست أقول أن اسم الفقه لم يكن متناولا للفتاوى والأحكام الظاهرة، ولكن بطريق: العموم والشمول أو بطريق الاستتباع؛ وكان إطلاقه على علم الآخرة أكثر، فبان من
(?) الحديث أخرجه ابن عبد البر من حديث شداد بن أوس وقال: لا يصح مرفوعاً.
(?) الغزالي: إحياء علوم الدين ?: 32
? (?) المنافقون: ?