قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

-

—

في جميع ماورد من فضائل العلم والعلماء بالله عز وجل وبأحكامه وصفاته، وتصرفوا فيه أيضاً بالتخصيص حتى شهر وه فى الأكثر بمن يشتغل بمسائل الفتاوى والفروع و الخصومات ولا يحيط من علم الشريعة بشيء يتقرب به إلى الله عز وجل، فيعد من فحول العلماء مع جهله بالتفسير والأخبار وسير الصالحين وعلم المذهب وغيره، فصار ذلك سبباً مهلكا لخلق كثير من الطلبة وبالله التوفيق.

اللفظ الثالث: التوحيد؛ وهو عبارة عن معرفة من وحد الله تعالى وآمن به إيمانا يرى به الأمور كلها من قبل الله تعالى رؤية تقطع التفاته عن الوسائط والأسباب؛ فلا يرى الخير والشر إلا من الله جل جلاله، وهو مقام شريف إحدى ثمراته التوكل كما سيأتى إن شاء الله، ومن ثمراته أيضاً ترك شكاية الخلق، وترك الغضب عليهم، وال، والتـ

لحكم الله والرضا به وتفويض الأمور إليه وغير ذلك كما سيأتي إن شاء الله.

وكان التوحيد جوهراً نفياً وله قشران: أحدهما أبعد عن اللب من الآخر. فالقشر الأول: إقرار اللسان المجرد عن الإعتقاد، وهو أن نقول بلسانك: ه لا إله إلا الله» فهذا يسمى توحيداً مناقضاً للتثليث الذي تصرح به النصارى أن الله ثلاثة. ولكن هذا التوحيد ربما يصدر من الزنديق الذي يخالف سره جهر

القشر الثانى: أن لا يكون فى القلب إنكار لمفهوم الإقرار باللسان، بل يشتمل ظاهر القلب على اعتقاد الوحدانية والتصديق به، وهو توحيد عوام المسلمين والمتكلمين الذين هم حراس هذا القشر عن تشويش أهل البدع المخالفين في صفات الله تعالى بتأويل الخطأ

وأما اللب الذي هو داخل هذين القشرين فهو توحيد العلماء بالله الموقنين، وذلك هو رؤيتهم الأمور كلها من الله تعالى دون الأسباب والوسائط، وعبادتهم إياه تعالى