كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٠١بكلية قلوبهم، ويخرج عن هذا التوحيد أتباع الهوى؛ لأن كل متبع هواه فقد اتخذه
:
معبوده؛ قال الله تعالى: (أرأيت من اتخذ الهه هواه (?) وقال عليه السلام أبغض إله عبد في الأرض عند الله تعالى] هو] الهوى» (?) وسيأتى شرح التوحيد وثمراته إن شاء الله تعالى.
فهذا هو توحيد العلماء بالله تعالى؛ انظر كيف جعله المتكلمون من العلماء عبارة عن صياغة الكلام، ومعرفة طريق المجادلة، والاحاطة بمناقضة الخصوم والقدرة على التشدق (?) فيها وكثرة الأسئلة بالدلائل والالزامات حتى لقب طوائف منهم أنفسهم بأهل العدل والتوحيد. وسمى المتكلمون العلماء بالتوحيد، مع أن جميع ما هو خاصية هذه الصناعة لم يكن شيء منها في العصر الأول عن الرسول والصحابة رضى الله عنهم، وإنما حدث عن افتراق الأمة وتوزعها. وبالله التوفيق.
>>
«
اللفظ الرابع: الذكر والتذكير؛ قال الله تعالى: «وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين» (4) وقد ورد في الثناء على مجلس الذكر أخبار كثيرة كقوله عليه السلام: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قيل: وما رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر» (5) وكقوله عليه السلام في حديث أبي ذر حيث قال: حضور مجلس الذكر أفضل من صلاة. ألف ركعة، وحضور مجلس العلم أفضل من عيادة ألف مريض ومن حضور ألف جنازة. قيل يا رسول الله: ومن قراءة القرآن؟ قال: وهل ينفع القرآن إلا بالعلم؟!» (1).
(?) الفرقان: 42
(1) أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف
(?) تشدق: لوى شدقه للتفصح، والشدق: طقطقة النهم من باطن الخدين.
(4- الذاريات
(0) أخرجه الترمذى من حديث أنس وحسنه.
(6) تقدم