قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

269

في الشرع، الذي وردت به الأخبار والآثار على ما سيأتى إن شاء الله، فاتخد المنحرفون تلك الأحاديث والآثار حجة على تزكية أنفسهم ونقلوا اسم التذكير إلى خرافاتهم، وزهلوا عن طريق الذكر المقصود وأشتغلوا بالقصص التي يتطرق إليها الاختلاف والزيادة والنقصان وتخرج عن القصص الواردة في القرآن وتزيد عليها، فإن من القصص ما ينفع سماعه ومنها ما يضر وإن كان صدقاً. ومن فتح ذلك الباب على نفسه اختاط عليه الصدق بالكذب والنافع بالضار؛ فلأجل هذا نهى عن القصص.

وأما إن كانت القصة من قصص الأنبياء عليهم السلام فيما يتعلق بأمور دينهم، وكان القاص صادقاً صحيح الرواية فلست أرى به بأساً، ولكن فليحذر الكذب وحكاية أحوال تومئ إلى هفوات أو مساهلات يقصر فهم العوام عن درك معانيها، وعن كونها هفوة نادرة مردفة بتكفيرات، ومتداركة بحسنات تغطى عليها فإن العامي يعتصم بها في مساهلاته وهفواته، ويمهد لنفسه العذر فى ذلك، ويحتج بأنه حكى كيت وكيت عن بعض المشائخ والأكابر وكلنا بصدد المعاصى، فلا غرو إن عصيت الله تعالى فقد عصاه من هو أكبر منى - ويفيده ذلك جراءة على الله تعالى من حيث لا يدرى. فبعد الاحتراز عن هذين المحذورين فلا بأس به، فعند ذلك يرجع إلى القصص المحمودة وإلى ما يشتمل عليه القرآن وصح في الكتب الصحيحة من الأخبار. وأما الأشعار فكثيرها في المواعظ مذموم قال الله تعالى: «والشعراء يتبعهم الغاوون، الم تر انهم في كل واد يهيمون» الآية (1) وقال: «وما عامناه الشعر وما ينبغى له (2). وأكثر ما اعتاده الوعاظ من الأشعار ما يتعلق بالتواصف في العشق وجمال المعشوق وروح الوصال وألم الفرق، والمجلس لا يحوى إلا أجلاف العوام، وبواطنهم مشحونة بالشهوات، وقلوبهم غير منفكة عن الالتفات إلى ما يحرك دواعيهم، ولا تحرك الأشعار من قلوبهم إلا ما هو مستكن فيها

(1) الشعراء: 224 - 225

(?) پس: 69

5