قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

???

—

نفك في الدنيا وحدك مع الله تعالى وبين يديك الموت والعرض والحساب والجنة والنار. وتأمل فيها بعينك واشتغل فيما بين يديك ودع عنك ما سوى ذلك والسلام.

مثال لهذه العلوم في سلوك طريق الآخرة: ذكر معنى ذلك الغزالي في كتابه فقال (?): أنه لا يهمك إلا شأنك فى الدنيا والآخرة. قال: وإذا لم يمكن الجمع بين ملاذ الدنيا الآخرة كما نطق به القرآن، وشهد له من نور العقل والبصائر ما يجرى مجرى العيان

و نعيم!

فالأهم ما يبقى أبد الآباد

قال: فعند ذلك تصير الدنيا منزلا، والبدن مركباً، والأعمال سعياً إلى المقصد، ولا مقصد

إلا لقاء الله تعالى ففيه النعيم كله وإن كان لا يعرف في هذا العالم قدره إلا الأقلون.

•

قال: والعلوم بالإضافة إلى سعادة لقاء الله تعالى على ثلاث مراتب تفهمهما بالموازنة بمثال. قال: وهو أن العبد الذي علق عتقه وتمكينه من الملك بالحج، وقيل له: إن حججت وأتممت وصلت إلى العتق والملك جميعاً، وإن ابتدأت بطريق الحج والإستعداد له وعاقك في الطريق مانع ضرورى فلك العتق والخلاص من شقاء الرق فقط دون سعادة الملك فله ثلاثة أصناف من الشغل:

الأول: تهيئة الأسباب بشراء الناقة وخرز الراوية (2) وإعداد الزاد والراحلة.

الثاني: السلوك ومفارقة الوطن بالتوجه إلى الكعبة منزلا بعد منزل.

والثالث: الاشتغال بأعمال الحج ركناً بعد ركن ثم بعد الفراغ والنزوع عن هيئة الإحرام وطواف الوداع استحق التعرض للملك والسلطنة، وله في كل مقام منازل من أول إعداد الأسباب إلى آخره، ومن أول سلوك البوادى إلى آخره، ومن أول أركان الحج

(?) احياء علوم الدين 1: 53 وما بعدها

(?) الراوية: المزادة فيها الماء، وخرزها: أحكمها.