قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

???

إلى آخره. وليس قرب من ابتدأ بأركان الحج من السعادة كقرب من هو بعد في إعداد الزاد والراحلة ولا كقرب من ابتدأ بالسلوك بل هو أقرب منه.

قال: فالعلوم أيضا ثلاثة أقسام:

قسم يجرى مجرى إعداد الزاد والراحلة وشراء الناقة، وهو علم الطب والفقه وما يتعلق بمصالح البدن في الدنيا

كمالا

وقسم يجرى مجرى سلوك البوادى وقطع العقبات، وهو تطهير الباطن عن كدورات الصفات وطلوع تلك العقبات الشامخة التي عجز عنها الأولون والآخرون إلا الموفقين. فهذا سلوك للطريق، وتحصيل علمه كتحصيل علم جهات الطريق ومنازله، و علم المنازل وطرق البوادى دون سلوكها، كذلك لا يغنى علم تهذيب الأخلاق دون مباشرة التهذيب، ولكن المباشرة دون العلم غير ممكنة.

يفني

وقسم ثالث يجرى مجرى نفس الحج وأركانه، وهو العلم بالله عز وجل وصفاته، وملائكته وأفعاله في جميع ما تقدم ذكره في ترجمة علم المكاشفة. قال: وها هنا نجاة وفوز بالسعادة؛ فالنجاة حاصلة لكل الك- للطريق إذا كان غرضه المقصد الحق وهو السلامة، وأما الفوز بالسعادة فلا ينالها إلا العارفون وهم المقربون المنعمون في جوار الله عز وجل بالروح والريحان وجنة النعيم

قال: فأما الممنوعون من ذروة الكمال فيه. النجاة والسلامة كما قال الله تعالى: فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة عير، وما إن كان من أصحاب اليمين فلام لك من أصحاب اليمين) (?).

>>

وكل من لم يتوجه إلى المقصد ولا بنتهصر له و تبصر إلى جهته لا على قصد الامتثال

(1) الواقعة: ?? - ??.