قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

والعبودية، بل لغرض عاجل فهو من أصحاب الشمال ومن الضالين وله نزل من تحميم و تصلية جحيم. واعلم أن هذا هو حق اليقين عند العلماء الراسخين، أعنى أنهم أدركوه بمشاهدة من الباطن هي أقوى وأجلى من مشاهدة الأبصار، وترقوا فيه عن حد التقليد لمجرد السماع وحالهم حال من أخبر فصدق ثم شاهد فنحقق. و حال غيرهم حال من قبل بحسن التصديق والإيمان، أعنى ما سبق إلى فهم عوام المسلمين والمتكلمين دون العارفين؛ لأنهم آمنوا وصدقوا ولم يحظوا بالمشاهدة والعيان

قال: والسعادة وراء علم المكاشفة، والمكاشفة وراء علم المعامله التي هي سلوك طريق الآخرة وقطع عقبات الصفات. وسلوك طريق محمو الصفات المذمومة وراء علم الصفات، وعلم طريق المعالجة وكيفية السلوك وراء علم سلامة البدن

قال: ومساعدة أسباب الصحة وسلامة البدن بالاجتماع والتعاون الذي يتوصل به إلى الملبس والمطعم والمسكن، وهو منوط بالسلطان وقانونه في ضبط الناس وحملهم على

نهج العدل والسياسة فى ناصية الفقيه، وأما أسباب الصحة ففي ناصية الطبيب

ومن قال: العلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان وأشار به إلى الفقه فإنما أراد به

العلوم الظاهرة الشائعة لا العلوم العزيزة الباطنة.

قال: فإن قلت: لم شبهت علم الطب والفقه بإعداد الزاد والراحلة؟ فاعلم أن الساعي إلى الله سبحانه لينال قربه هو القلب دون البدن، ولست أعنى بالقلب اللحم المحسوس بل هو سر من أسرار الله تعالى لا يدركه الحس، ولطيفة من لطائفه تارة تعبر عنه بالروح وتارة بالنفس المطمئنة، والشرع يعبر عنه بالقلب لأنه المطية الأولى الحاملة لذلك السر و بواسطته صار. جميع البدن مطية وآلة لذلك السر. وكشف الغطاء عن ذلك السر من علم المكاشفة وهو مضنون (?) به بل لا رخصة فى ذكره، وغاية المأذون [فيه] أن يقال:

(1) من الشيء: بخل به الفاسته، وضنان الله: خاصة خلقه