قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

هو جوهر نفس ودره (?) عزيز أشرف من هذه الأجرام المرئية، وإنما هو أمر إلهى كما قال تعالى: (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى (((?) الآية. وكل المخلوقات منسوبة إلى الله تعالى ولكن نسبته أشرف من نسبة سائر أعضاء البدن، ولله الخلق والأمر جميعا، والأمر أعلى من الخلق. وهذه الجوهرة النفيسة الحاملة لأمانة الله تعالى المتقدمة بهذه الرتبة على السموات والأرضين والجبال إذ أبين أن يحملنها وأشفقن منها، وإياك أن تفهم من هذا تعريضا بقدمها فالقائل يقدم الأرواح مغرور جاهل لا يدرى ما يقول. والمقصود أن هذه اللطيفة هي الساعية إلى قرب الله سبحانه، أعنى الروح؛ لأنه من أمر الرب تعالى فمنه مصدره وإليه مرجعه.

،

قال: وأما البدن فمطية الروح التي يركبها ويسعى بواسطتها، فالبدن له في طريق الله سبحانه كالناقل للبدن في طريق الحج، وكالروية الخازنة للماء الذي يفتقر إليه البدن فكل علم مقصده مصلحة البدن فهو من جملة مصالح المطية، ولا يخفى أن الطب كذلك فإنه يحتاج إليه في حفظ الصحة على البدن ولو كان الإنسان وحده لاحتاج إليه. والفقه يفارقه فى أنه لو كان الإنسان وحده ربما كان يستغنى عنه، ولكنه خلق على وجه لا يمكنه أن يعيش وحده؛ إذ لا يستقل بالسعى وحده في تحصيل طعامه بالحراثة والزرع والخبز و الطبخ، وفى تحصيل الملبس والمسكن، وفى إعداد آلات ذلك كله فاضطر إلى المخالطة والاستعانة. ومهما اختلط الناس وثارت شهواتهم تجاذبوا أسباب الشهوات وتنازعوا وتقاتلوا وحصل من قتالهم هلاكهم بسبب التنافس من خارج كما يحصل هلاكهم بسبب تضاد الأخلاط من داخل، وبالطب يحفظ الإعتدال في الأخلاط المتنازعة من داخل، وبالسياسة والعدل يحفظ الإعتدال في التنافس

(?) الدر: النفس

(?) الإسراء: 85