قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

???

وما يختلج (?) في مكنون الضمائر. عالم بما كان وما يكون من ظاهر ومكنون؛ يعلم ذلك بنفسه وبذاته لا يعلم متجدد قائم بالذات، تعالى عن حلول المعاني والآفات.

وهو تعالى مريد للكائنات مدبر للحادثات، خالق لجميع الموجودات وأفعالها، مقدر لأرزاقها وآجالها. لا يقع كفر ولا إيمان، ولا نكر ولا عرفان، ولا سهو ولا نيان إلا بقضائه ومشيئته، وحكمه وإرادته. لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه. لم يزل واحداً حياً عالماً قادراً مريداً في الأزل لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها لها فوجدت في أوقاتها كما قدرها من غير تقدم ولا تأخير، بل وقعت على وفق عامه وإرادته

وهو – سبحانه – سميع لا تخفى عنه الأصوات، بصير لا تغيب عنه

—

الألوان

،

لا يعرب عن سمعه مسموع وإن خفى، ولا يغيب عن رؤيته مرئى وإن دق. يرى من غير حدقه (?) ولا أجفان، ويسمع من غير أصمخة (?) ولا آذان. كما يعلم من غير قلب

ولا جنان (4)

1

وهو ـ تعالى ـ متكلم بلا شفه ولا لسان، وآمر بالطاعة والإحسان، ناه عن الاساءة والعصيان، وأعد على طاعته ثواب الخلد والجنان، متوعد على معصيته عقاباً بين أطباق

النيران

وأنه - تعالى - حكيم في أفعاله، عادل في أحكامه، متفضل بالإنعام، ممتن بالإحسان لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون، لا يسأل عما يفعل وهم.

يسألون

(?) ما يختلج فى مكنون الضمائر: ما يضطرب في سرارها.

(2) الحدقة: محركة: سواد العين

(?) الصباح بالكر: كالأصموخ: خرق الأذن والأذن نفسها والجمع: أصمخة.

(4) الجنان: القلب.