قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

294

الاصل السادس: العلم بأنه تعالى ليس بعرض قائم في الجسم أو حال في محل؛ لأن العرض هو ما يحل فى الجسم ويعترض فيه من حركة وسكون. فكل جسم حادث، ومحدثه موجود قبله. فكيف يكون حالاً في جسم وقد كان في الأزل ولاشيء معه موجود تم أحدث الأجسام والأعراض؟ ويتحصل من هذه الأصول أنه موجود قائم بنفسه ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض، فإن العالم كله جواهر وأعراض وأجسام فإذن لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء لاستحالة مماثلة الصناعة صانعها.

مختصاً

الاصل السابع: العلم بأن الله تعالى منزه الذات عن الاختصاص بالأمكنة والجهات. فإن الجهات إما فوق وإما يمين أو شمال أو قدام أو خلف. وهذه الجهات هو الذى خلقها وأحدثها، فلو اختص بجهة ما لكان متحيزاً محدوداً كاختصاص الجواهر والأجسام و تحيزها بالأمكنة والجهات. وقد ثبت استحالة كونه جوهراً أو جسما فاستحال كونه. بجهة. فمن زعم أنه مختص بجهة فوقية قيل له: لو كان فوق العالم بجهة لكان محاذيا له، وكل محاذ الجسم فإنه لا بد أن يكون مثله أو أصغر منه أو أكبر، وكل ذلك تقدير يحوج إلى مقدر يتعالى عنه الواحد المدير. وأما رفع الأيدى عند السؤال إلى جهة السماء. فهو لأنها قبلة للداعى، وفيه أيضاً إشارة إلى ما هو وصف للمدعو من الجلال والكبرياء، وتنبيها بقصد جهة العلو على صفة المجد والعلاء، فإنه تعالى فوق كل موجود. بالقهر والإستيلاء.

:

الاصل الثامن: العلم بأنه تعالى مستو على العرش بالمعنى الذي أراده الله تعالى. بالاستواء وهو الذى لا ينافي وصف الكبرياء ولا تتطرق إليه سمات الحدث والفناء

وهو استواء القهر والغلبة والاستيلاء كما قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهران