كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الباب الثاني
في معرفة صفاته في ذاته
ويشتمل على عشرة أصول وهى: العلم بكونه حياً عالماً قادراً مريداً سميعاً بصيراً متكاما منزهاً عن حلول الحوادث. وأن صفاته هي هو، وأنها غير قائمة بالذات
غير متغايرة بينها البين وبالله التوفيق.
الأصل الأول: العلم بأن الله - تعالى - عالم بجميع الأشياء ما كان منها وما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون، علم ذلك بنفسة وبذاته، لا يعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والإنتقال. لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. يعلم وساوس الضمائر وهواجس الأفكار والسرائر، صادق في قوله: «وهو بكل شيء عليم»، و مرشد إلى صدقه بقوله: «الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير» أرشد ـ سبحانه ـ إلى الاستدلال بالخلق على العلم؛ لأنه لا يستريب ذو عقل في دلالة الخلق اللطيف المحكم والصنع المزين بالترتيب والنظم العجيب ولو في الشيء الحقير على علم الصانع الخبير
فما ذكره الله - سبحانه - هو المنتهى فى الهداية والتعريف لأهل العقول والدراية. الأصل الثاني: العلم بأنه - تعالى - قادر، وأنه في قوله جل وعلا: «وهو على كل شيء قدير» صادق؛ لأن العالم بأسره محكم في صنعته، مرتب في خلقته. ومن رأى ثوباً من ديباج حسن النسيج والتأليف، متناسب التطريز والتظريف، ثم توهم ظهور ذلك من ميت لا استطاعة له، أو من إنسان لا قدرة له كان متخلفاً العقل، منخرطاً في سلك أهل الغباوة والجهل.
:
عن غريزة
الأصل الثالث: العلم بأنه - تعالى - حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، فإن من