كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢—
???
—
ثبت علمه وقدرته ثبتت بالضرورة حياته. إذ الأموات استحالت منهم القدرة والعلوم. ولو تصور قادر وعالم فاعل مدير دون أن يكون حياً لجاز أن يشك في حياة الحيوانات عند ترددها في الحركات والسكنات، بل فى حياة أرباب الحرف والصناعات، وذلك انغماس في غمرة الجهالات.
الاصل الرابع: العلم بأنه تعالى مريد لأفعاله؛ فلا موجود إلا وهو مستند إلى مشيئته وصادر عن إرادته؛ فهو تعالى المبدى المعيد الفعال لما يريد، وكيف لا يكون مريداً وكل فعل صدر منه أمكن أن يصدر منه ضده مما يجوز عليه، وما لا ضد له أمكن أن يصدر منه ذلك بعينه. وكيف يكون إلها قادراً من يكون فى ماسكه مالا يريده بل هو مستكره عاجز تعالى عن ذلك علوا كبيرا. وهو تعالى مريد بذاته، حى عالم بنفسه وبذاته.
الأصل الخامس: أنه تعالى سميع لا تخفى عليه الأصوات، بصير لا تخفى عنه الألوان لا يعزب عن رؤيته هواجس الضمير وخفايا الوهم والتفكير، ولا يشد عن سمعه صوت دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء.
فال مع كناية عن درك الأصوات، والبصر كناية عن درك الألوان وذلك نفس العلم، وهما صفتان الله سبحانه في ذاته صفتا كمال في حقه؛ سميع ليس بأصم، بصير ليس بأعمى. فهاتان صفتا كمال في المخلوق فكيف الخالق؟!؛ لأنه لو لم يكن كذلك كيف تستقيم حجة إبراهيم الخليل عليه السلام على أبيه إذ كان يعبد الأصنام غيا وجهلا فقال: لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر (1) ولو انقلب عليه ذلك في معبوده لأضحت داحضة (2) ودلالته ساقطة ولم يصدق قوله: «وتلك حجتنا اتيناها إبراهيم (?) الآية.
(?) سورة الأنعام: 83
(?) دحقت الحجة دحوضا: بطلت.
(?) سورة مريم: 42
حجته