كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣???
—
حاشا خليل الرحمن عن مقالة أهل الطغيان. فكما عقل كونه فاعلا بلا جارحة، عالما بلا قلب ولا دماغ، فليعقل كونه بصيراً بلا حدقة وسميعا بلا أذن إذ لا فرق بينهما
الراصل السادس: أنه تعالى متكلم ليس بأخرس، وكلامه على وجهين: أحدهما: الكلام الذى هو صفة له على نفى الخرس عنه، فذلك صفة له فى ذاته لم يزل موصوفاً به.
والثاني: كلامه الذي هو القرآن وسائر كتبه المنزلة؛ فذلك فعل من أفعاله لقوله تعالى: (فاجره حتى يسمع كلام الله (?) ولا يسمع الانسان كلامه إلا بأذنيه وهذا المسموع تحدث. وتركنا ماوراء ذلك من الحجج مخافة التطويل، إذ ليس هذا فصل الجدال واتاع المجال. وقد وصف الله تعالى كلامه الذى هو القرآن بالتشابه والتماثل والإتصال والإنفصال، وأخبر أنه في اللوح المحفوظ، وفي صدور الذين أتوا العلم. ووصفه بالذهاب
والحدوث والنزول وغير ذلك من دلائل الحدث ومعانى المخلوق وبالله التوفيق.
الأصل السابع. أنه تعالى منزه عن جلول الحوادث والآفات كحلول الأعراض في الأجسام. بل هو - سبحانه - متصف بمحامد الصفات فلا تعتريه التغييرات؛ لأن محل الحوادث لا يخلو عن حوادث تعتقب عليه، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. وإنما ثبت نعت الحدوث للأجسام من حيث تعرضها للتغاير وتقلب الأوصاف، فكيف يكون خالقها مشاركا لها في قبول التغيير؟ تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
الأصل الثامن: أن صفاته تعالى هى هو لاغيره، ليس هناك معنى يفارقه أو يلازمة. فقولنا: الله تعالى موجود. إثباته: ليس هناك وجود غيره يخالفه أو يوافقه. وقولنا: الله تعالى حى. إخبار عن الذات أنها ليست بميتة ولها التصرف في الغير: وقولنا: الله.
(1) التوبة: 6