كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩- 305 -
حاصلا بها، وهي عند الاختراع متعلقة به نوعاً آخر من التعلق فيه يظهر أن تعلق القدرة ليس مخصوصا بحصول المقدور بها. فافهمه فإنه معنى غامض و بالله التوفيق.
الأصل الثالث: أن فعل العبد وإن كان كسبا للعبد فلا يخرج عن كونه مراداً لله سبحانه. فلا تجرى فى الملك والملكوت طرفة عين، ولا فلتة خاطر، ولا لفتة ناظر إلا بقضاء الله تعالى وقدره، وبإرادته ومشيئته. فمنه الخير والشر والنفع والضر والاسلام والكفر، والعرفان والشكر والفوز والخسر، والغواية والرشد والطاعة والعصيان، والشرك والايمان. لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، يضل من يشاء، ويهدى من يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. و يدل عليه من النقل قول الأمة قاطبة (1): ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وقوله الله سبحانه: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها (?)
و «لو يشاء الله يهدى الناس جميعا)
(r)
ويدل عليه من جهة العقل أن المعاصى والجرائم إن كان الله يكرهها ولا يريدها وإنما هي جارية على وفق إرادة إبليس لعنه الله مع أنه عدو الله سبحانه، والجاري على وفق إرادة العدو أكثر من الجارى على وفق إرادته [تعالى]، فليت شعرى كيف يستجيز المسلم أن يرد ملك الجبار ذي الجلال والإكرام إلى رتبة لو رد إليها سيد ضيعة لاستنكف (4) منها؛ إذ لو كان ما يستمر لعدو السيد فى قرية أكثر مما يستمر له لاستنكف من سيادته وتبرأ عن ولايته. والمعصية فى الغالبة على الخلق، وكل ذلك جار على قياد قول المبتدعة (5) على خلاف إرادة الخالق وهذا غاية الضعف والعجز، تعالى رب العالمين عن قول الظالمين علوا كبيرا.
ثم مهما ثبت أن أفعال العباد مخلوقة الله تعالى صح أنها مرادة له. فإن قيل: كيف ينهى عما يريد ويأمر بما لا يريد؟ قلنا: الأمر غير الإرادة، ولذلك إذا ضرب السيد عبده
(1) أي جميعاً
(?) الرعد: ??
(0) في ا: المعتزلة
(?) الجدة: 13 (4) استنكف: استكبر.
22