كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠—
206 -
فعاتبه السلطان عليه، فاعتذر بتمرد عبده عليه فكذبه السلطان - فأراد إظهار حجته بأن يأمر عبده بفعل ويخالفه بين يديه فقال له: أسرج هذه الدابه بمشهد من السلطان، فهو يأمره بما لا يريد امتثاله، ولو لم يكن آمراً لما كان عذره عند السلطان ممهداً، ولو كان مريدا الامتثاله لكان مريداً لهلاك نفسه وهو محال.
الأصل الرابع: أن الله تعالى متفضل بالخلق والإختراع، ومتطول بتكليف العباد، ولم يكن الخاق والتكليف واجبا عليه خلافا للمعتزلة الذين زعموا أن التكليف لا يكون إلا من طريق مصلحة العباد. واستدل أبو يعقوب (?) على فساد قولهم هذا بقول الله سبحانه (فيظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم. (?) قال: وهذا تكليف عقوبة لا مثوبة، وهذا فى حق الله سبحانه محال؛ إذ هو الموجب والأمر والناهي سبحانه.
وكيف يتعرض لإيجاب أو يتعرض للزوم وخطاب؟ والمراد بالواجب أحد أمرين:
رأيت
(1) هو أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم بن مياد الوارجلانى من (وارجلان) واد بأرض المغرب بالجزائر، فيه عمارة ينزلها الإباضية، خربها يحى بن اسحق الميورقي عام ستة وعشرين وستمائة: وذلك بعد موت أبي يعقوب رحمه الله بست وخمسين سنة. وارتحل في شبابه الى الأندلس وسكن قرطبة وفيها حصل علوم اللسان والحديث وغيرها، وفسر القرآن تفسيراً كبيراً فائقا جمع فيه من العلوم ما لم يذكره غيره قال عنه الشيخ أبو القاسم البرادى فى الجواهر ص ???: «وله في تفسير القرآن كتاب عجيب منه في بلاد أريخ - فراً كبيراً لم أر ولا رأيت قط سفراً أضخم. منه ولا أكبر منه، وحزرت أنه يجاوز سبعمائه ورة، أو أقل أو أكثر، فيه تفسير الفاتحة والبقرة وآل عمران وحزرت أنه فسر القرآن في ثمانية أسفار مثله، فلم أر ولا رأيت أبلغ منه ولا أشفى للصدور فى لغة أو إعراب أو حكم مبين أو قراءة ظاهرة أو شاذة أو ناسخ أو منسوخ أو في جميع العلوم اه وصنف في أصول الفقه: العدل والإنصاف، ولى أصول الدين كتاب: الدليل والبرهان، في ثلاثة أجزاء وقد طبع طبعة حجرية بالقاهرة. ورتب مسند الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر، وكان مشوتا وضم اليه بعض روايات الربيع عن ضمام عن جابر، وروايات أبى سفيان عن الربيع وروايات الإمام أفلح عن أبي غانم وغيره ومراسيل جابر بن زيد. وشرح أسماء رجال المسند في كراسة، وألف مرج البحرين علم الفلسفة: المنطق والهندسة والحساب. وقال البدر الشماخي: ولا أحصى ما رأيته له من الأجوبة لكثرتها، قال: وله قصائد منها الحجازية في ثلاث مائة وستين بيتا تدل على غزارة عليه لما أودعها من فنون العلم. وتوفى عام سبعين وخمس مائة رحمة الله عليه.
(?) سورة النساء: 160
الخ
A