كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٤١يطيع
الله
إما الفعل الذى فى تركه ضرر؛ إما أجل كما يقال: يجب على العبد أن تعالى؛ أو ضرر عاجل كما يقال: يجب على العطشان أن يشرب حتى لا يموت. وإما أن يراد به الذى يؤدى عدمه إلى محال. كما يقال: وجود المعدوم واجب؛ إذ عدمه يؤدى إلى محال، وهو أن يصير العلم جهلا. فإن أراد الخصم بأن الخلق واجب على الله تعالى على المعنى الأول فقد عرضه للاضرار، وإن أراد به المعنى الثاني فهو مسلم؛ إذ بعد سبق العلم لابد من وجود المعلوم، وإذ أراد به معنى ثالثاً فهو غير مفهوم. وقوله:: لا يجب المصلحة عباده» كلام فاسد؛ فإنه إذا لم يتضرر بترك مصلحة العباد لم يكن للوجوب في حقه معنى. ثم إن مصلحة العباد في أن يخلقهم في الجنة فأما أن يخلقهم في دار البلايا، ويعرضهم للخطايا، ثم يهدفهم لخطر العقاب وهو العرض والحساب فما في ذلك غبطة لذوى الألباب.
الأصل الخاصى: إن الله - سبحانه. تكليف العباد إذ ركب فيهم العقول السالمة من الآفات، وليس من الحكمة إهمالهم مع العقول؛ لأن ذلك يؤدى إلى إباحة الشتم له والإجتراء عليه بما ليس من أهله، فكيف وقد نزَّة الجليل ـ سبحانه ـ نفسه عن هذه الصفة فقال: (افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون) (?) وقال تعالى: د ايحسب الانسان ان يترك سدى (?) أى مهملا لا يؤمر ولا ينهى؛ فكما أنه ليس من الحكمة تكليف من انعرى من العقل والتمييز إذ كان ذلك بمنزلة تكليف الأصم السمع، وبمنزلة تكليف الأخرس النطق، فكذلك ليس من الحكمة إهماله مع العقل والتمييز. وقد زعمت الأشعرية أو غيرهم أنه يجوز على الله ـ سبحانه ـ تكليف العباد ما لا يطيقونه، ولم تجز ذلك المعزلة فيا حكى عنهم والله أعلم. واستدل من أجاز ذلك
(?) سورة المؤمنون: 115
(?) سورة القيامة: 116