كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥كلهم أجمعون، وإنما على البلاغ المبين … والشرع يعرف وجود السباع الضارية بعد الموت، والعقل يفيد فهم كلامه والإحاطة بإمكان ما يقوله فى المستقبل، والطبع يستحث على الحذر من الضرر، ومعنى كون الشيء واجباً: أن في تركه ضرراً. ومعنى كون الشرع موجباً أنه معرف بالضرر المتوقع فإن العقل لا يهدى إلى التعرض للضرر بعد الموت عند اتباع الشهوات، فهذا معنى الشرع والعقل وتأثيرهما في تقرير الواجب، ولولا خوف العقاب على ترك ما أمر به لم يكن الوجوب ثابتا، إذ لا معنى للواجب إلا ما يرتبط بتركه ضرر في الآخرة. والله أعلم.
الأصل التاسع: أنه ليس يستحيل بعثه ـ تعالى ـ للأنبياء عليهم السلام ـ خلافا للبراهمة - حيث قالوا: لا فائدة فى بعنهم؛ إذ لا يخلو ما جاءوا به أن يكون موافقا للعقل أو مخالفا له، فمحال أن يخالف الشرع العقل. وإن كان موافقا لما في العقل ففى العقل كفاية عنهم. فالحجة عليهم أن العقل يهدى إلى الأفعال المنجية في الآخرة كما يهدى إلى الأدوية المفيدة للصحة في الدنيا. فحاجة الخلق إلى الأنبياء كحاجتهم إلى الأطباء، فكما
يعرف صدق الطبيب بالتجربة كذلك يُعرف صدق الرسول بالمعجزة. والله أعلم.
الأصل العاشر: إن الله سبحانه قد أرسل محمد ابن عبد الله صلى الله عليه خاتما للنبيين، وناسخا لما قبله من شرائع اليهود والنصارى والصابئين، وأيده بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة، كانشقاق القمر وتسبيح الحصا وإنطاق العجماء وما تفجر من بين أصابعه من الماء (?). ومن آياته الظاهرة التي تحدى بها مع كافة العرب القرآن؛ فإنهم - مع تمييز هم بالفصاحة والبلاغة تعرضوا لسبه ونهيه وقتله ولم يقدورا على معارضته
(1) حديث «انشقاق القمر»: متفق عليه من حديث أنس وابن مسعود وابن عباس. وحديث تبيح الحصى، أخرجه البيهقى فى دلائل النبوه من حديث أبي ذر، وقال صالح بن أبى الأخضر ليس بالحافظ، والمحفوظ رواية رجل من بني سابم لم يسم عن أبي ذر. وحديث «انطاق العجماء» اخرجه أحمد والبيهقي بإسناد صحيح من حديث يعلى بن مرة في البعير الذى شكا إلى النبي صلى الله علي وسلم أهله، وقد ورد في كلام النصب والذئب والحمرة أحاديث رواها البيهقي في الدلائل
•