قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

درجاتها عند الله تحقيقاً لتمام العدل، وتطرح صحائف السيئات في كفة الظلمة فيخف بها الميزان، واستدلوا بالآية المتقدمة وأخواتها فقالوا: إن الله تعالى يحدث في صحائف الأعمال. وزناً بحسب درجاتها عند الله، فتصير مقادير الأعمال معلومة للعباد حتى يظهر لهم العدل في العقاب، والفضل في العفو وتضعيف الأعمال والله أعلم.

والسابعة: الصراط: وقد ورد به القرآن، فقال أصحابنا: الصراط هو طريق الإسلام، ودليله: ه انك لتهدى الى صراط مستقيم (1) وقوله: «اهدنا الصراط المستقيم، (?) فى أمثالها، واستدلوا بقول الشاعر وقيل هو جرير:

وقال آخر:

أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم

أكر على الحروريين مهرى لأحملهم على وضح الصراط هذا رجل يقاتل أبا بلال رحمه الله، فأخذ فأوتى به أبو بلال مرداس، فاعتذر أنه لم يخرج لقتاله فأطلقه، ثم عاد فأوتى به فقتله. وقد كان اعتذر فقال أبو بلال مرداس: المؤمن لا يلدغ من جحر أفعى مرتين.

، وأحد من

فقال مخالفونا: الصراط هو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر، السيف، ترل عليه أقدام الكافرين فيهوى بهم إلى النار، وتثبت عليه أقدام المسلمين فيعبرون عليه على تفاوت درجاتهم، منهم من يمر كالريح وكالبرق وكالفرس الجواد وكالمسرع وغير ذلك. والذى عندى - والله أعلم - أن الصراط المذكور في القرآن – على وجهين: أحدها طريق الإسلام كما قدمنا. والثاني: أنه الجسر الموضوع على متن

(?) الشورى: 52

(1) الفاتحة: 6

(?) البهت في الكامل للمبرد ص 997 بتحقيق أحمد شاكر