كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦—
وقد فسر ذلك في قوله عز وجل: «إنا أعطيناك الكوثر» في بعض الأقوال أن الكوثر نهر في الجنة يصب منه ميزابان في حوض النبي عليه السلام يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط، من شرب منه شربة فلا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، عرضه مسيرة شهر، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، حوله أباريق عدد نجوم السماء. والله أعلم
الحادية عشر: الجنة والنار: وهما مما يجب اعتقاد كونهما على كل مكلف. واختلفوا هل هما مخلوقتان أم لا؛ فقالت طائفة: هما مخلوفتان، واستدلوا بقوله تعالى في الجنة: ه اعدت للمتقين» وفى النار اعدت للكافرين (?) قالوا: والمعد لا يكون إلا حاضرا ما ورد في ذلك من الأحاديث. وقالوا: يجب إجراء جميع ذلك على الظاهر إذ
مع
=
لا استحالة فيه.
(1)
وقال آخرون: ليستا مخلوقتين، إذ لا فائدة في خلقهما قبل يوم الجزاء. والقول الأول عندى أقرب إلى الصواب. وقد قال تعالى حكاية عن نبيه عليه السلام. ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنهتى عندما جنة المأوى، (?) يعنى محمداً رأى جبريل عليه السلام. وقد وجدت في بعض آثار أصحابنا من أهل المشرق أنه روى عن الحسن أو غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الجنة مخلوقة وهي في السماء. والنار مخلوقة وهي في الأرض» والله أعلم. وجواب بعض أصحابنا في ذلك: إن كانتا كانتا، وإن
وقال ال ووى في شرح مسلم: ه قال القاضي عياض رحمه الله: أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان. وهو على ظاهره عند أهل السنه والجماعة، لا يتأول ولا يختلف فيه وحديث متواتر النقل، رواه خلائق من الصحابة
(?) سورة آل عمران: ??? (?) سورة آل عمران: ???
(?) المجم: 13
10 -