كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧323
لم تكونا فستكونان. والجنة حق مع ما فيها من المأكول والمشروب والمنكوح والملبوس وسائر الملاذ المحسوسة وغير ذلك من المساكن الطيبة، وكذلك النار حق مع ما فيها من أصناف العذاب من الزقوم (?) والحميم (?) وسرابيل القطران والأنكال والأغلال والغاين (?) وغير ذلك، فالنار جسم محسوس محرق ينضج الجلود ويذيب الشحوم. هذا كله خلافا لليهود والنصارى والفلاسفة وسائر الملحدين ـ الذين أنكروا حشر الأجساد وردوا كل ما ورد في الآيات والأخبار من تحريق النار أهلها، ردوا ذلك إلى آلام عقلية روحانية. فقالوا: إن الأرواح هي التي تتألم، وكذلك ما ورد من نعيم الجنة، ردوا ذلك إلى لذات عقلية بأن الأرواح هى التى تستاذ وتتنعم، هذا كله فيا حكى عنهم في كتب التفسير وغيرها والله أعلم فالواجب على المكلف أن يعتقد أن الله سبحانه ثواباً لا يشبهه ثواب، وعقاباً لا يشبهه عقاب وهما الجنة والنار، وهما دائمان مع سكانهما من الأبرار والفجار، لا يموتون ولا هم منها يخرجون وبالله التوفيق.
الثانية عشر: جملة الملائكة، وهى مما يجب على المكلف اعتقاده ومعرفته، وذلك أن يعلم أن الله - سبحانه - جملة الملائكة، وهى غير جملة الإنس والجن، قال الله سبحانه: «آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، (4) فى أمثالها، منهم حفظة يكتبون أعمال العباد، ومنهم رسل الله إلى أنبيائه كما قال تعالى (الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس الآية (5) ملائكة غلاظ شداد خزنة النيران، ومنهم خزنة للجنان، وهم كلهم مخلوقون للقرب والعادة، يسبحون الليل والنهار ولا يفترون «لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون
(1) الزقوم: طعام أهل النار، وشجرة بجهنم.
(?) الحميم: الماء الحار.
(?) الفلين: هو ما يسيل من جلود أهل النار، وشجر في النار.
(2) سورة البقرة: 285
(5) الحج: 75
، ومنهم