قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

325

—

الخامسة عشر: الإيمان بالقضاء والقدر، وذلك واجب على كل مكلف أن يعلم أن ما كان من خير وشر، ونفع وضر، وإيمان وكفر، ورشاد وخسر، وعرفان ونكر،. وشقاوة وسعادة وغير ذلك قد سبق به قضاء الله - سبحانه ـ وقدره في أزليته قبل وجود عينه، فظهر جميع ذلك بحكمة الله سبحانه على وفق تقديره، كل شيء من ذلك في وقته من غير زيادة ولا نقصان، ولا تأخير لشيء منه عند وقته ولا تقديم، ولا تبديل في المقدور ولا تحويل في المحتوم، فكل ما ظهر وجوده بعد عدمه من أصناف الخلائق في ملك الله تعالى، فقد سبق به قضاؤه وقدره؛ فالأرزاق مقسومة، والاثار محتومة، والأنفاس معدودة والاجال محدودة. لا يستأخر شيء عن أجله ولا يسبقه، ولا يموت أحد دون أن يستكمل رزقه ولا يتعدى ما قدر له، كل ميسر لما خلق له، من خلق للنعيم يسر لليسرى، ومن خلق للجحيم يسر للعسبرى؛ كل ذلك بقضائه وقدره لا يخرج شيء عن تقديره، ولا تتحرك ذرة فما فوقها في ظلمات الأرض إلا بقضاء وقدر. فعلى المكاف أن يؤمن بهذا ويتيقن به ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه كما صح في النقل عنه عليه السلام أنه قال لعبادة بن الصامت: «إنك لن تجد ولن تؤمن وتبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله» فقال: يارسول الله، كيف لى أن أعلم خير القدر وشره؟ قال: «أن تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك فإن مت على غير ذلك دخلت النار» (?) وبالله

التوفيق

=

السادسة عشر: في معنى التوحيد والشرك، وذلك مما يجب على العبد معرفته أيضاً، لأنهم قالوا: لا يعرف الأشياء من لا يعرف حقائقها.

، وترك

أما التوحيد، فمعناه: إفراد الرب - سبحانه ـ عن الخلق وجميع معانيهم التسوية بينه وبين العباد في جميع أفعالهم وصفاتهم، فحقيقة المعرفة به ـ سبحانه ـ أن تعلم الأشياء لا تشبهه ولا يشبهها من جميع الجهات في اسم ولا صفة ولا ذات ولا فعل؛ لأنه (?) خرجه الربيع بن حبيب في مسنده: باب ?? فى القدر والخدر والتطير الحديث (72).