كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٦١ثواباً، ونهى عن معصيته وأوجب عليها عقاباً. ويعلم الإسلام والمسلمين والكفر والكافرين؛ ويعلم تحريم دماء المسلمين وأموالهم وسبى ذراريهم بالتوحيد الذي معهم، ويعلم أن الله تعالى - ممتن على العباد بتكليفه إياهم طاعته، وممتن عليهم بسائر نعمه عليهم، ويعلم أن المخلوقات دلائل على الله سبحانه، ويخاف من عقاب الله تعالى، ويطمع في ثوابه. وبالله التوفيق.
التاسعة عشرة: الولاية والبراءة فى الجملة، وهما سواء لا عذر لمن جهلهما، وهما واجبتان على كل مكلف عند حال بلوغه؛ وذلك أن يتولى الله سبحانه وأولياءه المسلمين من الثقلين أجمعين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين. ويتبرأ من جميع أعداء الله من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، فهذا واجب على كل مكلف في جملة اعتقاده للدين حتى يقع عليه الغرض فى شخص معين إذا صح له فيه ما يوجب ولايته أو براءته؛ لأن الحكم النقلى يشهد أن الأمور ثلاثة: أمر بان رشده فاتبعوه، وأمر بان غيه فاجتنبوه، وأمر أشكل عليكم فكلوه إلى الله تعالى. وبالله التوفيق.
العشرون: في معرفة الملل وأحكامها؛ وذلك واجب على كل مكلف في أول حال بلوغه. وشدد أصحابنا فيمن جهل ذلك أن يبلغه إلى الشرك. وشرح هذه الملل وأحكامها موجود في كتابنا المسمى بـ «قواعد الإسلام» وفى غيره من كتب أصحابنا، فمن أراد معرفتها فليطلبها هناك؛ فإنه لا معنى لإعادة شرحها ها هنا، وبالله التوفيق.
فصل
اعلم أن التوحيد لا يبقى في الشرع مطلقاً ولكن لابد له أن يتقيد بسبع تقييدات: منها: أن يكون صادراً من المكلف عن علم محقق لا عن جهل.