كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦الإيمان بالله أنه رب، وبتحمد أنه رسول، وأن ما جاء به حق من عند الله؛ فمن أتى بهذا فهو موحد ما لم يخطر بباله أنه تعالى جسم أو ليس بجسم، أو محدود أو غير محدود، أو يرى بالأبصار أو يدرك بالحواس أو غير ذلك. فإذا خطر له هذا أو أشباهه فقد وقع في البلية فعليه أن يعلم أن الله ليس بجسم ولا يشبه الأجسام ولا شيئاً من الخلق، وأنه ليس بمحدود، وأنه لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس. و إن شك في شيء من هذا ووصفه تعالى بغير صفته فهو هالك كافر.
(مسألة)
والتوحيد لا يكون العدول فيه حجة دون العقل، وهم حجة مع العقل، ولا يجوز التقليد في جميع الديانات باتفاق الأمة؛ وهذا في جميع ما يكون الحق فيه في واحد ومع واحد. وضاق على الناس خلافه لأن الله سبحانه إذا تعبد بشيء من ذلك نصب عليه الدليل، وقد نهى عز وجل عن التقليد فى ذلك وذم من قلد فيه كقوله تعالى: «إنا وجدنا آباءنا على أمة» (?) في أمثالها من القرآن
وأما الذى يجوزفيه التقليد للعالم الأمين فهو كل ما يسع جهله مما تعبد الله به عباده مما لم ينص عليه في كتابه نصاً ظاهراً يدل على مراده فيه، ولم ينصب عليه دليلا من كتاب ولا سنة ولا إجماع من الأمة، ورد الحكم فيه إلى العلماء للمستنبطين ليجتهدوا في استخراج الحكم به؛ نحو أروش الجراحات، ومتعة المطلقات اللائى لم تفرض لهن الصدقات إذا الطلاق قبل الدخول بهن، وغير ذلك من مسائل الأحكام والنوازل. فهذا مما يجوز التقليد فيه من الدين، وما كان مثله مما كان طريقه طريق السمع ويرجع فيه إلى
قول أهل العلم لعدم الدليل على حكمه
(?) سورة الزخرف: 22 - 23
•