كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧-
—
ولا يجوز التقليد عند وجود دليل من الكتاب أو السنة أو إجماع من الأمة أو حجة معى للتقليد هناك؛ لأن حقيقة التقليد هو قبول قول القائل بغير دليل
العقل؛ لأنه لا.
ولا برهان وبالله التوفيق.
فضل
ويحكى - والله أعلم - أن رجلا خرج سائحا الله تعالى حتى دخل بيت المقدس فوجد
رجلا يصلى في المسجد فلما فرع قال له: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرد فقال: السلام على أهل اليقين والتسليم والإسلام، اجلس. فجلس فلما اطمأن قال له: عبد أنت أم حر؟ قال: بل حر. فقال: من أعتقك؟ فأطرق المسئول ملياً متفكراً في جوابه ثم قال: لا، بل عبد. فقال: من استعبدك؟ فقال المسئول: الله استعبدنى وهو معبودى، والعبادة طاعة الله تعالى. فقال له: أخبرني عن الله الذى استعبدك اسم هو أم صفة أم فعل أم معنى؟ قال: اسم. قال: اسم لمن؟ قال: الله تعالى. قال: فأى إلهين تعبد، الاسم أم المسمى؟ فانقطع المسئول وتحير في جوابه. فقال المصلى: يا هذا، إنما يعبد الله من يعلم ما الله، فأما من لم يعرف الله فإنما يعبد غير الله، ومن عبد غير الله فقد أشرك بالله. قال: لا يدرك بعقل ضمير، ولا إحاطة تفكير.
ويقال: من عبدالله بتوهم القلب فهو مشرك، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك، ومن عبد الاسم دون الصفة لا بالإدراك فقد أحال على غائب، ومن عبد المعنى بحقيقة المعرفة فهو مؤمن حقاً وبالله التوفيق.
: