كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨334
—
فصل
في حقيقة التوحيد وأقسامه
اختلف علماء السلف في حقيقة التوحيد. فحكى عن ذى النون المصرى (1) أنه سئل عن التوحيد فقال: «أن تعلم أن قدرة الله تعالى فى الأشياء بلا مزاج، وصنعه لها بلا علاج، وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه تعالى، ومهما تصور فى وهمك شيء فالله تعالى بخلافه» وسئل بعضهم عن التوحيد فقال: «إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بأنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد، بنفى الأضداد والأنداد بلا تكييف ولا تشبيه، ولا تصوير ولا تمتيل. ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
•
وقال بعضهم: التوحيد تلاشى الخلائق عند ظهور الحقائق.
وقال بعض العلماء: أشرف كلمة فى التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته» فقال: ليس يريد الصديق ـ رضى الله عنه أنه لا يعرف، قال: فالعارف عاجز عن معرفته، والمعرفة موجودة فيه؛ لأن عند هؤلاء المعرفة ضرورية. وهذا كما قال بعضهم: ماعرف الله بالحقيقة سوى الله
(?) هو أبو الفيض توبان بن إبراهيم، وقيل الفيض بن ابراهيم المعروف بذي النون المصرى. ولد ياخميم من صعيد مصر، وقيل إنه من أصل نوبي ثم نزل اخميم فأقام بها، وكان مولده حوالى سنة 155هـ وأتفق المؤرخون الذين ترجموا الذى النون أن وفاته كانت فى ذى القعدة سنة 245 هـ. كان من أئمة الصوفية في مصر، ومن العلماء المعدودين. وقد اتصل بعدد من جلة العلماء والأئمة وروى عنهم وتأثر باحمد بن حنبل واجتمع به وروى عن مالك والليت وابن لهيعة والفضيل بن عياض وغيرهم. . ويروي له أصحاب التراجم والطبقات كثيراً من السكرامات والفضائل. وكانت وفاته بمصر وذكر الشوكاني أنها ويقال أن ذا النون المصرى وعقبة بن عامر الجهنى الصحابى وعمرو بن الماس
كانت بالجيزة
في قبر واحد.
• rt.
اتصل