قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

—

335

وأما أقسام التوحيد: فذكر الغزالي في ذلك ثلاثة أقسام (?):

قال: إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام فقال: «يا داود تعلم العلم النافع. قال: يا إلهى، وما العلم النافع؟ قال: أن تعرف جلالي وعظمتي وكبريائى وكمال قدرتى على كل شيء فإن هذا هو الذى يقربك إلى» قال الغزالى: فالتوحيد جوهر نفيس وله قشر ان أحدها أبعد عن اللب من الآخر. قال: وخص الناس اسم التوحيد للقشر الأول و بصنعة الحراسة للقشر الثانى؛ أراد بذلك صنعة الكلام. وأهملوا اللب بالكلية.

يسمى

قال: فالقشر الأول، هو أن تقول بلسانك «لا إله إلا الله، فقال: هذا توحيداً مناقضاً للتثليث الذى تصرح به النصارى؛ أراد قولهم: إن الله ثالث ثلاثة. قال: ولكن هذا التوحيد قد يصدر من المنافق الذى يخالف سره جهره. وهذا هو

الزنديق عندنا

قال: والقشر الثاني: هو أن لا يكون في القلب إنكار ولا مخالفة لمفهوم قول القائل «لا إله إلا الله» بل يشتمل ظاهر القلب على اعتقاد ذلك والتصديق به. قال: وهو توحيد عوام الخلق من المسلمين والمتكلمين الذين هم حراس هذا القشر الذي هو توحيدهم وتوحيد عامة الموحدين يحرسونه عن تشويش المبتدعة؛ أراد ينقضون عليهم بدعهم وخلافهم في التوحيد بالكلام الذى هو صنعتهم.

قال: والثالث: الباب الجوهر الذى هو التوحيد قال: وذلك لا يفهمه أكثر المتكلمين، فإن فهموه لم يتصفوا به؛ وهو أن يرى الإنسان الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع التفاته عن الوسائط والأسباب، فلا يرى الخير والشر إلا من الله جل جلاله، وأن يعبده عبادة يفرده بها ولا يعبد معه غيره، وهذا مقام شريف إحدى ثمراته التوكل - كما سيأتى

(1) إحياء علوم الدين ج ?: 33