كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥3410
—
وجميع ما حكى الله تعالى في كتابه من ذم المنافقين الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم دليل على أن الإيمان لابد فيه من اعتقاد القلوب حين ذمهم إذ لم يعتقدوه
في قلوبهم.
المقامة الثانية: الإقرار باللسان نطقاً، والإعراب عن الضمير وفقاً، وقبله صدقا وهذا دون الأول؛ لأن الأول يجزى عن هذه العلل، ولا يجزى هذا عن ذلك على حال لغة أيضاً وشرعاً.
أما اللغة: فلأن نطق اللسان وإقراره عبارة عن التصديق الذي حصل في القلب قال الله تعالى: (يا أيها الذين امنوا، أى أقروا. وقوله عليه السلام: «ما آمن من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه».
وقال الله تعالى: (: «قالو آمنا بأفواههم ولم تومن قلوبهم (1) الآية، وجميع ماقدمنا من ذم الله تعالى المنافقين الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم دليل على أن الإيمان فيهما جميعا بإثبات الله إياه فى الأفواه، وذمهم إذ لم يكتسبوه بالقلوب؛ قال الله تعالى:
ة قالت الأعراب آمنا قلوبكم، (3) الآية.
"
قل لم تومنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في
والإتفاق واقع على هذا، وإنما الكلام في الأعمال على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
المقامة الثالثة من الايمان: هو العمل بالأركان وتحقيقه بالأفعال شرعاً وسمعاً. أما الشرع فقول الله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم (?) أي صلاتكم إلى
(1) المائدة: 41 (2) الحجرات: 14 (3) البقرة: 143