قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

345

ليبدو لمعة بيضاء في القلب، فإذا عمل العبد الصالحات نمت وزادت حتى يبيض ا كله، وإن النفاق ليبدو نكتة سوداء فإذا اتهك الحرمات نمت وزادت حبي يود القلب كله فيطبع عليه فذلك [هو] الختم وتلا: «كلاً بَلْ رَانَ على قُلُوبِهم ما كانوا

يكسبون» (?)

الثانية: درجة الظن؛ فإذا تحقق العبد الإيمان ورسا فى قلبه انتقل إلى درجة هي أقوى مما هو فيه، وهى الظن الذى مدح الله به المؤمنين حيث قال: «الذين يظنون انهم ملاقو ربهم وانهم اليه راجعون، (?) وقال تعالى: (وظنوا ان لا ملجأ من الله إلا اليه (3)

وهذا الظن درجة في الإيمان أعلى من أوائله، ولذلك مدح الله تعالى به المؤمنين؛ وذلك أن الظن في لغة العرب على وجهين:

أحدهما: بمعنى الشك كقوله تعالى (ان نظن الأظنا وما نحن بسمتيقنين) (4). والثاني: معنى يقرب من اليقين وهو ما قدمناه أولا: قال الشاعر:

فقلت لهم ظنوا بألفى مدجج

تراتهم

ظنوا: أى تيقنوا، وهذا هو الظن الممدوح به المؤمنون.

بالفارسي

المسرد

قال: وذلك أن من سكنت نفسه إلى وجود البارى، سبحانه ووقع في قلبة الايمان به أنتفى عنه الجهل وأعتوره الشك والظن: وهما طريقان: أحدهما يمنة والآخر يرة، فالشك تردد وتوقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر نحو طريق الجهل والعلم؛ والظن ترجيح أحد الجانبين، فمهما ترجح جانب الظن إلى جانب العلم كان ظنا محموداً.

(?) سورة المطففين. 14 (2) البقرة: 46

(?) التوبة: 118

(4) الجانية: 32