قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

-

- 346 -

—

لأنه جاوز حد الجهل والشك إلى الايمان. فحقيقة الظن ميلان النفس إلى تحقيق ما اعتقده المؤمن وآمن به

الثالثة: درجة العلم: وذلك أن الظن يؤول إلى العلم؛ لأن جل أحكام الشريعة إنما بنيت على غلبيات الظنون؛ فإذا قوى الظن صار علما، وهو أن يلوح المعنى الذي اعتقده القلب فتطمئن إليه النفس، وربما يعضده الدليل فيتضح به السبيل. وهذا العلم نور يقذف في قلب المؤمن فيتسع القلب به وينشرح. قال الله سبحانه: «ولکن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا» (?)

وقال. «أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نُوراً يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون (2). وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى. «فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام» الآية (?) فقيل: ما هذا الشرح؟ فقال عليه السلام: «إن النور إذا قذف في القلب انشرح له القلب وأنفسح» قيل: فهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال: نعم؛ التجا في عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله (4).

فالعلم درجة في القلب أعلى من درجة الايمان؛ ولذلك فرق الله تعالى بين درجة الايمان ودرجه العلم فقال: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتو العلم درجات (4) فلحن الخطاب: يرفع الله الذين آمنو منكم درجة والذى أوتوا العلم درجات.

(?) الدورى: 52

(?) سورة الأنعام: 132

(?) سورة الأنعام: 225

(4) أخرجه الحاكم والبيهقي في الزهد من حديث ابن مسعود.