كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥—
- 351
الأولى: أن يعتدل التصديق والتكذيب، ويعبر عنه بالشك، كما إذا سئلت عن شخص معين؛ أن الله يعاقبه أم لا؟ وهو مجهول الحال عندك؛ فإن نفسك لا تميل إلى
الحكم فيه بإثبات ولا نفى بل يستوى عندك أمكان الأمرين فيسمى هذا شكا
الثانية: أن تميل نفسك إلى أحد الأمرين مع إمكان نقيضه ولكنه إمكان لا يمنع ترجيح الأول؛ كما إذا سئلت عن رجل تعرفه بالصلاح والتقوى أنه بعينه لو مات على هذه الحالة هل يعاقب؟ فإن نفسك تميل إلى أنه لا يعاقب أكثر من ميلها إلى العقاب وذلك لظهور علامات الصلاح. ومع هذا فأنت تجوز اختفاء أمر موجب للعقاب في باطنه وسريرته، فهذا التجويز مساء لذلك الميل ولكنه غير دافع رجحانه. قال: فهذه الحالة تُسمى ظناً
الثالثة: أن تميل النفس إلى التصديق بشيء بحيث يغلب عليها ولا يخطر بالبال نقيضه، ولو خطاله بالبال لأبت النفس عن قبوله ولكن ليس ذلك مع معرفة تحققه؛ إذ لو أحسن صاحب هذا المقام التأمل والإصغاء إلى التشكيك والتجويز اتسعت نفسه للتجويز، وهذا يسمى [اعتقاداً مقارباً لليقين] (?)، وهو اعتقاد العوام في الشرعيات كلها إذ رسخ في نفوسهم. لمجرد السماع حتى أن كل فرقة تثق بصحة مذهبها وإصابة إمامها ومتبوعها، ولو ذكر لها إمكان خطا إمامها لنفرت عنه. (?)
الشك
الرابعة: المعرفة الحقيقية الحاصلة بطريق البرهان الذي لا شك فيه ولا يتصور فيه، فإذا امتنع وجود الشك وإمكانه سمى عند ذلك يقيناً. ومثاله؛ إذا قيل للعاقل: هل في الوجود شيء قديم؟ فلا يمكنه التصديق به بالبديهة؛ لأن القديم غير محسوس
(?) زيادة من الإحياء
(?) عبارة الغزالي: (ولو ذكر لأحدهم إمكان خطإ إمامه نفر عن قبوله