قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

353

فإذا فهمت هذا علمت المراد من قولنا ه إن اليقين ينقسم ثلاثة أقسام» بالقوة والضعف، والكثرة والقلة، والخفاء والجلاء.

أما بالقوة والضعف؛ فعلى الاصطلاح الثاني، وذلك في الغلبة والاستيلاء على القلب ودرجات اليقين في القوة والضعف لا تتناهى، وتفاوت الخلق في استعدادهم للموت بحسب تفاوت اليقين بهذه المعاني

•

وأما التفاوت بالخفاء والجلاء فلا ينكر أيضاً. أما فيما يتطرق إليه التجويز فلا ينكر أعنى الاصطلاح الثاني - وفيما انتفى الشك أيضاً عنه لا سبيل إلى إنكاره؛ فإنك تدرك تفرقة بين تصديقك بوجود مكة ووجود فدك (?) مثلا، وبين تصديقك بوجود موسي عليه السلام ووجود يوشع عليه السلام مع أنك لا تشك في الأمرين جميعاً إذ مستندهما التواتر، ولكن ترى أحدهما أجلى وأوضح في قلبك من الثاني؛ لأن السبب في أحدهما أقوى وهو كثرة المخبرين.

وكذلك يدرك الناظر هذا في النظريات المعلومة بالأدلة؛ فإنه ليس وضوح ما لاح له بدليل واحد كوضوح ما لاح بأدلة كثيرة مع تساويهما في نفي الشك. وهذا قد ينكره المتكلم الذى يأخذ العلم من الكتب والسماع ولا يراجع نفسه فيما يدركه من تفاوت

الأحوال.

وأما القلة والكثرة؛ فذلك بكثرة متعلقات اليقين، كما يقال: فلان أكثر علماً. أي معلوماته أكثر. ولذلك قد يكون العالم قوى اليقين في جميع ما ورد الشرع به، وقد يكون قوى اليقين في بعضه

فإن قلت: قد فهمت اليقين وقوته وضعفه، وكثرته وقلته، وجلاء، وخفاءه بمعنى

(1) فدك: قرية بالحجاز بها عين فوارة ونخل، بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أناءها الله

125

·

تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم صلحا