كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨rog
—
نفى الشك أو بمعنى الاستيلاء على القلب. فما معنى متعلقات اليقين ومجاريه وفيماذا يطلب اليقين؟ فإني ما لم أعرف ما يطلب فيه اليقين لم أقدر على طلبه. فاعلم أن جميع ما ورد به الأنبياء عليهم السلام من أوله إلى آخره هو من مجارى اليقين، فإن اليقين عبارة عن معرفة مخصوصة، ومتعلقه المعلومات التي وردت بها الشرائع فلا مطمع في إحصائها ولكني أشير إلى بعض أمهاتها
فمن ذلك:
التوحيد: وهو أن يرى الأشياء كلها من مسبب الأسباب، ولا يلتفت إلى الوسائط بل يرى الوسائط مسخرة لا حكم لها. فالمصدق بهذا موقن، فإن انتفى عن قلبه مع الإيمان إمكان الشك فهو موقن بأحد المعنيين، فإن غلب على قلبه مع الإيمان غلبة أزالت عنه الغضب على الوسائط والرضا عنهم والشكر لهم، ويرى الوسائط في قلبه منزلة القلم واليد في حق المنعم بالتوقيع. فإنه لا يشكر القلم ولا اليد ولا يغضب عليهما، بل يراهما آلتين وواسطتين فقد صار موقناً بالمعنى الثانى. وهو الأشرف، وهو ثمرة اليقين الأول وروحه وفائدته. ومهما تحقق أن الشمس والقمر والنجوم والجماد والنبات والحيوان وكل مخلوق فهى مسخرات بأمره حسب تسخير القلم في يد الكاتب، وأن القدرة الأزلية هي المصدر للكل استولى على قلبه غلبة التوكل والرضا والتسليم، وصار موقناً بريئاً من الغضب والحقد والحسد وسوء الخاق. فهذا أحد أبواب اليقين
ومن ذلك:
الثقة بضمان الله عز وجل الرزق فى قوله عز وجل: (وما من دابة في الأرض الا على واليقين بأن ذلك يأتيه وأن ما قدر له سيساق إليه، فهما غلب ذلك على
a
(1)
الله رزقها
(1) سورة هود: 6