قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

305

قلبه كان مجملا في الطلب ولم يشتد حرصه وشرهه وتأسفه على ما يفوته. وأثمر هذا اليقين أيضاً جملة من الطاعات والأخلاق الحميدة

ومن ذلك:

•

أن يغلب على قلبه أنَّ «مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ»، وهو اليقين بالثواب والعقاب. حتى يرى نسبة الطاعات إلى الثواب كنسبة الخبز إلى الشبع. ونسبة المعاصى إلى العقاب كنسبة السموم والأفاعى إلى الهلاك. فكما يحرص على تحصيل الخبز طالب الشبع فيحفظ قليله وكثيره، فكذلك يحرص على الطاعات كلها، قليلها وكثيرها وصغيرها وكبيرها فاليقين بالمعنى الأول قد يوجد لعموم المؤمنين. وأما بالمعنى الثاني فيختص به المقربون، وثمرة هذا اليقين صدق المراقبة في الحركات والسكنات والخطرات والمبالغة فى التقوى والتحرز عن كل السيئات، وكلما كان اليقين أغلب كان الإحتزاز أشد والتيسير أبلغ

ومن ذلك:

اليقين بأن الله عز وجل مطلع عليك فى كل حال، ومشاهد لهواجس ضميرك وخفايا خاطرك وفكرك. وهذا متيقن عند كل مؤمن بالمعنى الأول وهو عدم الشك أما بالمعنى الثاني - وهو المقصود - فهو عزيز يختص به الصديقون، وثمرته أن يكون الإنسان في خلوته متأدباً في جميع أحواله كالجالس بمشهد ملك عظيم ينظر إليه؛ فإنه لا يزال متأدباً [في جميع أعماله] (1) متماسكا محترزاً عن اكل حركة تخالف هيئة الأدب. ويكون في فكرته الباطنة كهو فى أعماله الظاهرة إذ يتحقق أن الله عز وجل مطلع على

(?) زيادة من الإحياء: 1: 75