قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

—

0 356

سريرته كما يطلع الخلق على ظاهره، فتكون مبالغته في عمارة باطنه وتطهيره وتزيينه بعين الله تعالى الكائنة أشد من مبالغته فى تزيين ظواهره لاثر البشر، وهذا المقام في اليقين يورث الحياء والخوف والانكسار والذل والاستكانة والخضوع وجملة من. الأخلاق المحمودة، وهذه الأخلاق تورث أنواعاً من الطاعات رفيعة.

فاليقين فى كل باب من هذه الأبواب مثل الشجرة، وهذه الأخلاق في القلب كالأغصان المتفرعة منها، وهذه الأعمال والطاعات الصادرة من الأخلاق كالثمار وكالأنوار المتفرعة من الأغصان. فاليقين هو الأساس والأصل. وله مجارى وأبواب أكثر مما عددناه. وهذا الذي ذكرناه في اليقين كاف. والله أعلم.

الخاصة:

درجة المعرفة: وذلك إذا قوى يقين العبد ترقى إلى درجة المعرفة، واختلفوا في معناها؟ فقال بعضهم: المعرفة هي العلم، فكل علم معرفة وكل معرفة علم، وكل عارف بالله عالم به تعالى وعند هؤلاء القوم المعرفة صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ثم صدق الله في معاملاته، ثم ينتفى عن أخلاقه الدنية وآفاته، ثم طال بباب الخدمة وقوفه، ودام بالقلب اعتكافه فحظى من الله تعالى بجميل إقباله، وصدق الله في جميع أحواله عنه هواجس نفسه ولم يصغ بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره فإن صار في الخلق أجنبياً، ومن صفات النفس بريئاً، ومن المساكنات والملاحظات نقيا، وحق في كل لحظة إليه رجوعه، وصار من قبل الحق يتعرف أسراره فيما يجرى من تصاريف أقداره سمى ذلك عارفا، وتسمى حالته معرفة

وانقطع

"

وقال بعضهم. من أمارات المعرفة بالله حصول الهيبة من الله تعالى، فمن ازدادت

معرفته ازدادت هيبته.