كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤الثالثة فقال: «أو مسلما!» ثم قال: «يا سعد، إنى والله لأعطى هذا المال أقواماً وأكل. آخرين إلى إيمانهم» (1).
قال عليه السلام: «المسلم من سلم الناس من يده ولسانه، والمهاجر من هاجر السيئات (?) ويروى أنه سئل عن أفضل الأعمال فقال: «الاسلام» فقيل: أى الاسلام أفضل؟ فقال عليه السلام «الايمان».
واعلم أن الناس قد اختلفوا في الايمان والاسلام هل هما شيء واحد، أو كل منهما غير الآخر؟ وإن كان غيره فهل هو منفصل يوجد دونه أو هو مرتبط به وملازم له؟
قيل: إنهما شيء واحد. وقيل: هما شيئان لا يتواصلان. وقيل إنهما شيئان ولكن
يرتبط أحدهما بالآخر
فنقول إن ها هنا ثلاثة مباحث: (3)
أحدها: بحث عن موجب اللفظين في اللغة
والثاني: بحث عن المراد بهما في إطلاق الشرع
والثالث: بحث عن حكميهما في الدنيا والآخرة
فالبحث الأول لغوى، والثانى تفسيرى، والثالث فقهى شرعى.
البحث الأول: في موجب اللغة؛ والحق فيه أن الإيمان عبارة عن التصديق. قال
(1) أخرجاه في الصحيحين، وافقه فيهما: «ياسمد، إني لأعطى الرجل وغيره أحب إلى، خشية أن يكبه الله في النار. (?) هكذا أورده المؤلف رحمه الله والذي أورده السيوطى في الجامع الصغير 2: 576 قوله: د المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، قال: أخرجه البخارى وأبو داود والنسائى من حديث ابن عمرو. صحيح. (?) وانظر هذه المباحث فى إحياء علوم الدين ج ?: 116