كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥1
الله تعالى: (وما انت بمؤمن لنا (?) أي: بمصدق، والإسلام عبارة عن الإستسلام والانقياد. وللتصديق محل خاص ووو القلب واللسان ترجمانه. وأما التسليم فإنه عام في القلب واللسان والجوارح فإن كل تصديق بالقب هو تسليم وترك للإباء والجحود، وكذلك الاعتراف باللسان، وكذلك الطاعة والانقياد بالجوارح. فموجب اللغة أن الاسلام أعم والايمان أخص فكان الايمان عبارة عن أشرف أجزاء الاسلام؛ فإذن كل تصديق تليم وليس كل تليم تصديق.
البحث الثاني: عن إطلاق الشرع؛ والحق فيه أن الشرع قد ورد باستعمالهما على سبيل
الترادف والتوارد، وورد على سبيل الإختلاف، وورد على سبيل التداخل.
أما الترادف؛ ففي قوله تعالى: (فأخر: (فأخرجنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ المُؤمِنِين فما وجدنا فيها غير تنت من المسلمين، (?) ولم يكن بالإتفاق إلا بيت واحد. وقال تعالى: «ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُمْ مسلمين (?) وقال صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس … (4) الحديث. وسئل مرة عن الايمان فأجاب بهذه الخمس)
(0)
وأما الاختلاف؛ فقوله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا» (6)
?
ومعناه استسلمنا في الظاهر، وأراد بالايمان ها هنا تصديق القلب فقط، وبالاسلام الاستسلام
ظاهراً باللسان والجوارح.
(?)
يوسف: ?? (3) يونس: 84
(?) الذاريات: 35 - 36
(4) أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر
(0) أخرجه البيهقي في الاعتقاد من حديث ابن عباس في قصة وفد عبد القيس «تدرون ما الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن تميموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتصوموا رمضان وتحجوا البيت، والحديث في الصحيحين ولكن ليس فيه ذكر الحج وزاد «وأن تؤتوا من المغنم
(1) الحجرات: 14
نا