كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨-
364
وإلى هذا القول ذهب أصحابنا رحمهم الله. وهو الصواب إن شاء الله؛ إذ لا يمك أن تنفى الايمان عن الصلاة وأخواتها، فإن اتسع لك فلا يمك أن، فإن اتسع لك فلا يمك أن تنفى الاسلام عن الايمان الذي هو الاعتقاد فيكون الواحد مؤمنا غير مسلم ومسلما غير مؤمن. قال الله عز وجل وذلك دين القيمة». وقال: «إن الدين عند الله الاسلام) وقال: «ومن يتبع غير الاسلام دينا فلن يقبل منه» الآية.
البحث الثالث: عن الحكم الشرعي في الإسلام والايمان.
اعلم أن لهما حكمين أحدهما حكم أخروى وحكم دنيوى:
أما الأخروى فالتخليد في النار أو الإخراج منها، واختلفوا على ماذا يترتب هذا الحكم؛ فمن قائل: إن الإيمان إقرار باللسان، ومن قائل: إنه معرفة بالقلب دون إقرار باللسان، ومن قائل إن الإيمان معرفة وإقرار، ومن قائل بمزيد ثالت وهو العمل بالأركان
فالأقوال الثلاثة هو اعتقاد المرجئة في الإيمان على الإختلاف المتقدم، والقول الرابع قول سائر الأمة: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد؛ فمن جمع هذه الثلاثة ومات عليها فلا خلاف أن مستقره الجنة. فهذه درجة
الدرجة الثانية: أن يوجد اثنان وبعض الثالث وهو المعرفة والإقرار وبعض الأعمال ولكن ارتكب صاحبه كبيرة ومات مصراً عليها، قالت المرجئة: هو مؤمن لا يعرض
على النار.
وقالت الأشعرية: هو مؤمن عاص فى مشيئة الله؛ إن شاء عذبه وإن شاء رحمه.
وقالت المعتزلة: خرج بهذا عن الإيمان ولم يدخل في الكفر، بل اسمه قاسق
منزلته بين المنزلتين وهو مخلد في النار