كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠366
وأما المعتزلة فاحتجوا بأن صاحب الكبيرة فاسق عدو الله، وأنه ليس بكافر ولا مؤمن؛ فأظنهم قالوا: لأن المؤمن اسم مدح؛ قال الله سبحانه: «وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا» (?) وقال تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون، (?) وقال تعالى: (وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان. (?) الآية. في أمثالها. والحجة عليهم قول الله تعالى: (إن المنافقين هم الفاسقون (4) وقوله. «وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما فاسقين (5) وقوله: لا إلا ا بلبس كان من الجن فاسق عن امر ربه (1) ولا يسوغ لأحد أن يجعل قوم نوح وإبليس فاقا ليسوا بكفار وفي قوله تعالى: واتقوا النار التي اعدت للكافرين (?) قوله: «من كان عدوا الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ان الله عدو للكافرين» (?)
فلما كان صاحب الكبيرة عدوا الله علمنا أنه كافر، والاحتجاج في مثل هذا يطول
وليس هذا الكتاب موضعا لذلك وبالله التوفيق
وأما الحكم الدنيوى فهو أن يشهد بشهادة الحق بلسانه ولكنه لم يصدق بقلبه، فلا شك في هذا أنه في الآخرة من المشركين مخلد فى النار، وأنه في حكم الدنيا موحد بظاهر حاله، لأن قلبه لا يطلع عليه، وعلينا أن نظن به أنه ما قاله بلسانه الاوهو مصدق به في قلبه. وإنما تشك في أمر ثالث وهو الحكم الدنيوى فيما بينه وبين الله تعالى؛ وذلك بأن يموت له فى هذا الحال قريب مسلم ثم يصدق بعد ذلك بقلبه ثم يستفتى
(1) الأحزاب: 47
(?) السجدة: 18 (?) الحجرات: ?
(4) التوبة: 67
(5) الذاريات: 46
(6) الكهف: 50
(?) آل عمران: ???
(?) البقرة: 98