كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤- rv.
—
وقد ذكر الله عز وجل المنافقين فى أى كثيرة من كتابه، فاختلف الناس فيهم، فقال قوم: هم مشركون خالف قولهم اعتقادهم، وقال آخرون: بل خالف فعلهم قولهم؛ والأنسل فى هذا قول الله تعالى: (فما لكم في المنافقين فئتين. . (1) الآية، وذلك أن أصحاب رسول الله عليه السلام اختلفوا فيمَن خَلَّفُوا في مكة يمن آمن وصدق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: القوم على حقيقة ما أنتم عليه وهم إخواننا،
وإنما ثقل عليهم أمر الهجرة والخروج من الوطن فهم مسلمون مؤمنون.
وقال آخرون: بل هم مشركون بتخلفهم عن الهجرة ولقعودهم بين ظهراني قوم مشركين. فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية معاتبا للمؤمنين في اختلافهم، وردا على الفريقين، فسماهم بخلاف ما سموهم به: إذ سماهم البعض مشركين وقال تعالى «فمالكم ل المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا، فأخبر أنهم ليسوا بمشركين ولا بمؤمنين لكنهم منافقون، وأخبر أنه أركسهم (?) بما كسبوا رداً على من سماهم مؤمنين، وسماهم تعالى منافقين رداً على من سماهم مشركين. ثم قال عتابا للمؤمنين: «اتريدون ان تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) (?) فوقع العتاب ها هنا على من سماهم مؤمنين. ثم قال: «ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء» فإن يترك المؤمنون الهجرة كما تركوها هم فيكفرون كما كفروا. ثم قالو «ولا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله» فقد انقطعت الولاية بين المؤمنين والكفار حتى يهاجروا في سبيل الله. ثم قال: «فان تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا»
فصح أنهم قبل التولى لم يصدر منهم فعل يكونون به منافقين إلا ترك الهجرة
فإن وقع التولى، وهو الإرتداد، كان لهم حكم آخر وهو القتل. فمن أثبت النفاق في
(?) النساء: 88
(?) أركهم: نكهم وردهم في كفرهم.
(?) سورة النساء: ?? - ??
،