قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

—

الأفعال لمخالفتها الأقوال فهو أقرب إلى الحجة والمحجة إن شاء الله؛ لأنهم استدلوا بظاهر هذه الآية، وقضوا بأن النفاق فى الأفعال. واستدل من شركهم بقول الله تعالى: «ومنهم عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين. فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فاعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون). (?)

من

قالوا: فلما أخبر عن الوعد باللسان وعقب النفاق في القلب علمنا أنما سلبهم الإيمان

الذي يكون في القلب عقوبة لهم، ولن يستقيم الإيمان والنفاق في قلب واحد. وقال الآخرون: قد يصح ذلك ويقاوم إيمان القلب، فإن هذا النفاق دغل وغش في قلوبهم إلى المؤمنين.

والذين قضوا بأن النفاق في الضمير تعفوا (?)، لأنهم لا يصلون إلى الإعتقادات إلا بنصوص الشارع، والذين قضوا بهذا قد أبعدوا عن أنفسهم أسباب الشر لأنهم

هو نوا قاعدة الخوف، وسهلوا الطريق إلى الجنة.

والذين قالوا إنه فى الأفعال عظموا أسباب المخاوف فهم أحزم، وهو الصحيح إن شاء الله. ولا يستحيل تصرفه في الوجهين جميعاً، والإحتجاج في هذا يطول تركته طلباً للاختصار.

وقد استفاض الحديث بذكر النفاق في الأقوال والأفعال كقوله عليه السلام: أربع من كن فيه فهو منافق حقاً وإن صلى وصام وزعم انه مسلم، مَنْ إذا حدث كذب، وإذا أو تمن حَانَ، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر) (?)

وهذا حديث صحيح عند الفريقين.

YV-

(?) سورة التوبة: 75 (?) تعفوا: مالوا وحادوا عن طريق الحق

(?) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر