كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧وفي كتابه قال: قال رسول الله عليه السلام في دعائه: «اللهم إني استغفرك لما علمت ولما لم أعلم. فقيل له: أتخاف يا رسول الله؟ فقال: وما يؤمننى والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء!» وأراد بالأصابع القدرة.
وفي حديث أبي سعيد الخدرى أنه قال: «القلوب أربعة: قلب أجرد وفيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن. وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء العذب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد، فأى المدتين غلب حكم له بها، له بها». قال الغزالى: وفي لفظ آخر: [غلبت عليه] ذهبت به (?)
ولما روى الغزالى في كتابه هذه الأحاديث في النفاق ولم يمكنه ردها اضطر فقال: النفاق نفاقان؛ أحدهما: يخرج من الدين ويلحق بالكافرين ويسلك في زمرة المخلدين في النار.
قال: والثاني: يفضي بصاحبه إلى النار مدة أو ينقص من درجات عليين قال: وأصل هذا النفاق تفاوت بين السر والعلانية، والأمن من مكر الله، والعجب، وأمور أخرى لا يخلوا عنها إلا الصديقون)
وقد روى عن جابر بن زيد وغيره فى النفاق وكفر النعمة أحاديث وآثار كثيرة تركت ذكرها؛ إذ لا يمكن الاستدلال على الخصم إلا بما يقر به، وبالله التوفيق. وإنما هربوا من أن يجعلوا فى الكبيرة كفراً ونفاقاً جنوحاً إلى الراحة، ومن قضى في ذلك بالوعيد أذهب الطَّمع في البيد، والله أعلم.
وأما الشرك: فمعناه في اللغة: التساوى كما قدمنا، قال الله تعالى: (اذ نسويكم
(?) قال أبو الفضل العراقي: أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه