قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

- TVA-

كلها؛ وأن يحكم بينكم وبين من لقى من الناس بما أنزل الله في كتابه من العدل، فإذا حَكَمَ وعَدَلَ وأقسط واسترحم فررحم فاسمعوا له وأطيعوا وأخينُوا مؤازرته؛ فإن لي عليكم من الله حقا عظيما وطاعة لا تقدرون على قدر

ما يجب لى عليكم، ولا تبلغ العقول كنه عظمة حق الله وحق رَسُوله. وكما أن الله ورسوله – على الناس عامة، وعليكم خاصة حقاً واجباً وطاعة ورضى ووقاراً، فمن اعتصم بالطاعة وعظم حق أهلها، ولزم أمر الله تعالى وما أمرناه به من ولاية

المسلمين فإن له على المسلمين حقاً واجباً وطاعة

1

واعلموا عباد الله أن فى الطاعة دركاً لكل خير يبتغى، ونجاة من كل شر يتق، وإنما نُشيد الله على من وليناه شيئاً من أمر المسلمين - قل أو كثر ـ ولم يعدل فلا طاعة له وهو خليع يما وليناه، وقد برئت للذين معه أيمانهم وعهودهم وذمتهم.

فلْيَسْتَخِيرُوا اللهَ عِنْدَ ذلك وليستعملوا عليهم من أفضل أفاضلهم. سيروا على بركة الله وعونه، وتوفيقه ونصره، وعافيته ورشده، فَمَن لقيتموه فادعوه إلى كتاب الله المنزل، وسنة نبيه على أن يحلُّوا حَلالَ ما أحل الله لهم في كتابه، ويحرموا خرام ما حرم الله عليهم في كتابه، وأن يخلعوا الأنداد، وأن يبرءوا من الشرك والكفر والنفاق، وأن يتركوا عبادة الطواغيت واللاتِ والعُزَّى، وأن يتركوا عبادة عيسى بن مريم وعزير بن حروة والملائكة والشمس والقمر والديران وكل شيء يُتَّخَذُ وَيُعْبَدُ مِنْ دُونِ الله، وأن يقولوا الله ورسوله، وأن يتبر وا مما يرى الله ورسوله منه؛ فإذا فعلوا ذلك وأقروا به فقد دخلوا في الولاية، فيينوا لهم بعد ذلك كتاب الله الذي تدعونهم إليه المنزل مع روح الله الأمين جبريل عليه السلام على صفيه من العالمين محمد بن عبد الله، رسول الله ونبيه، أرسله رحمة للعالمين عامة؛ الأسود مهم والأبيض، والجن والإنس. كتاب الله فيه بيان كل شيء كان قبلكم، وما هو كائن بعد كم ليكون حاجزاً بين الناس يحجز به بعضكم عن بعض، ويحرم دماء بعضكم على بعض، وأموال بعضكم على بعض، وهو كتاب الله مهيمنا على الكتاب ومصدقاً