كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٤١٣لما بين يديه من التوراة والإنجيل، يخبركم فيه بما كان قبلكم ما فاتكم داركه في آبائكم الأولين ـ الذين أتتهم رسل الله وآياته ـ كيف كان جوابهم وكيف تصديقهم بآيات الله، يخبركم بشأنهم وأعمالهم وأعمال من هلك منهم بعمله لتتجنبوا أن تعملوا بمثله فيحق عليكم من عذاب الله وسخطه ونقمته مثل الذي حق عليهم عند ذلك من شر أعمالهم، وتهاونهم بأمر الله. وأعمال من نجا منهم لتعملوا مثل أعمالهم رحمة منه الكم، وشفَقَةٌ من الله عليكم.
له
وهو هدى من الضَّلالة، وبيان من العمى، واستقالة من العثرة، ونجاة من الحيرة، و نور من الظالمة، وضياء من الأحداث، وعصمة من الهلكة، ورشد من الغواية، و بيان من اليقين، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة، وفيه كمال دينكم.
فإذا عرضم عليهم كتاب الله وأقروا لكم كتاب الله وأقروا لكم به فقد استكملوا الولاية. فأعرضوا عليهم الإسلام؛ والإسلام: الصلوات الخمس، وإيتاء الزكاة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، وصيام شهر رمضان، والغُسل من الجنابة، والطهور عند الصلاة، وير الوالدين المسلمين وصلة الرحم المسلمين؛ فإذا فعلوا ذلك فقد أسلموا.
·
وادعوهم إلى الإيمان وبينوا لهم شرائعه؛ ومعالم الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن ما جاء به حق، وأن ما سواه باطل والإقرار بالملائكة والكتب والتبيين قبل محمد والرسل كلهم أجمعين، وأنَّ الله بعثهم. والإقرار بهذا الكتاب مُصدقاً لما بين يديه من الكتاب، والإيمان بالبعث
والحساب، والجنة والنار، والموت والحياة؛ فإذا فعلوا ذلك فهم مؤمنون.
ودلوهم على الإحسان: أن يوفوا الله بالذى عهد إلى رسله وعهدت رسله به إلى خلقه، وسلامة صدورهم من كل غائلة وشفان للمسلمين، والتصديق بوعد الرب، والوداع من الدنيا في كل ساعة، والمحاسبة للنفس عند استئناف كل يوم وليلة، والتعاهد لما فرض الله. عليهم وأداءه في السر والعلانية، فإذا فعلوا ذلك فهم محسنون.