قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٤٥

??

—

العبد إحكام الصوم يجميع شروطه، وكف جوارحه عن المحرم عليه ظاهراً وباطناً لأن المقصود من الصوم عند أهل التحقيق، التخلق بخلق [من أخلاق] الملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان، لأنهم منزهون عن الشهوات، والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم بقدرته بنور العقل على كر شهوته، ودون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه، وكونه مبتلى بمجاهدتها، فكلما أنهمك في الشهوات أنحط في أسفل سافلين، وألتحق بأغمار البهائم. وكلما قمع الشهوات أرتفع إلى أعلى عليين، وألتحق بأفق الملائكة المقربين إلى الله تعالى، قرب صفات لاقرب مكان. والذي يتشبه بأخلاقهم الله يقرب من بقربهم، فهذه حقيقة الصوم عند أهل التحقيق. فإذا أتى العبد بفريضة الصوم على الكمال:

استقبلت القنطرة الخامسة وهى قنطرة الزكاة كما ورد في الخبر: «الزكاة قنطرة الاسلام» (?) قدم الله تعالى فرضها على فرض الحج؛ لأن في الحج مع إنفاق المال سفراً شاقا. فكانت النفس إلى الزكاة أسرع إجابة منها إلى الحج. فكان في ايجابها مؤاساة الفقراء ومعونة لذوى الحاجة، تكفهم عن البغضاء والتقاطع، وتبعثهم على التوادد والتواصل مع ما في أدائها من تمرين النفس على السماحة ومجانبة الشح المذموم؛ لأن السماحة تبعث على أداء الحقوق والشح يصد عنها، لأن الله تعالى أمتحن عباده حين أدعوا محبته أن ينفقوا [من] أموالهم المحبوبة عندهم فيكون ذلك تصديقا لدعواهم ولذلك قال: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، (?) فاستنزلهم عن المال الذى هو معشوقهم وعن النفس التى هى غاية محبوبهم فقال تعالى: (ان الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.، (?) وذلك بالجهاد وهو مسامحة النفس بالمهجة شوقا إلى لقاء الله تعالى، والمسامحة بالمال أهون فإذا أخرج العبد من ماله

فريضة الزكاة بكامل حقوقها إلى المستحقين لها استقبلته:

(?) حديث حسن. أخرجه الطبراني في كبيره عن أبي الدرداء.

(?) آل عمران

??:

(?) التوبة: 111