قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٤٦

??

القنطرة السادسة وهى قنطرة الحج، أخر الله سبحانه فرضه على العباد؛ لأنه يجمع عملا على بدن وحقا في المال. جعل فرضه بعد استقرار فرائض الأبدان وفرائض الأموال

يجمع

ليكون استينا سهم بكل واحد فى النوعين ذريعة إلى تسهيل الجهاد عليهم، لأنه النفس والمال كالحج، وكان فى ايجابه الحج تذكيراً لسفر الآخرة في مفارقة المال والأهل

لأنه

وخضوع العزيز والذليل في الوقوف بالمحشر بين يديه، واجتماع المطيع والعاصي في الرهبة منه والرغبة إليه، وإقلاع أهل المعاصى عما اجترحوه (?) وندم المذنبين على ما قدموه؛ انه قل من حج إلا وأحدث توبة من ذنب وإقلاعا عن معصية. فإذا أدى العبد فريضة الحج على الكمال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (2). فهذه الخمس قناطر، قواعد الإسلام كما صح في الخبر: «بني الإسلام على خمس .. الحديث.» (?) وهي أصل العبادة والإتيان بهن على الكمال علامة السعادة. فلسنا نتعرض هنا لذكر قنطرة الجهاد لأنه من فروض الكفاية، داخل فى فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قدر درجاته الثلاث (4) وهذه الفرائض الخمس أصلها وأساسها الذى تبنى عليه هو التوحيد و الايمان والإخلاص، لأنه لا تصح العبادة إلا بالإيمان، ولا يصحان إلا بالعلم، ولا يصح العلم إلا بالطلب، ولا يصح الطلب إلا بالإرادة، ولا تصح الإرادة إلا يباعث يبعث عليها. والباعث هو الرغبة فى ثواب الله والرهبة من عذابه، ولا يصح ذلك إلا بالوعد والوعيد، ولا يصحان إلا بالشرع، ولا يصح الشرع إلا بصدق الرسول عليه السلام، وصدق الرسول يصح بالمعجزة لأن ظهور المعجزة إنما هو بإذن الله سبحانه وتعالى، مالك الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين.

(?) اجترح، وجرح: كب.

(?) من حديث أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «من حج البيت فلم يرفت ولم يفق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، أخرجه الشيخان

(?) متفق عليه من حديث ابن عمر.

(4) إشارة للحديث الذى يقول " من رأى منكم شكراً فلينكره يده فإن لم يستطع فيلانه

فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان

<